أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩٦ - فيما يتعلّق بالتوارث في النكاح المنقطع
منها: ما عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال:
«تزويج المتعة نكاح بميراث، ونكاح بغير ميراث؛ إن اشترطت كان، وإن لمتشترط لم يكن» [١].
والرواية صحيحة السند، وظاهرة الدلالة.
ومنها: ما عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام: كم المهر؟- يعني في المتعة- فقال:
«ما تراضيا عليه ... وإن اشترطا الميراث فهما على شرطهما» [٢].
وهذه الرواية أيضاً كالسابقة في ظهور الدلالة، وقوّة السند.
ولكن يرد عليها أوّلًا:- مع قطع النظر عن المعارضة- إعراض الأصحاب عنها، فيشكل التعويل عليها.
وثانياً: أنّها مشتملة على ما لا يمكن القول به في الأشباه والنظائر؛ فإنّ الإرث حكم إلهي تابع لصلة خاصّة بين الوارث والمورّث؛ فإن كانت الصلة موجودة ثبت التوارث، وإن لم تكن لم يثبت، فلايمكن إثباته بالشرط، مثل أنيشترط في ضمن عقد البيع أو الإجارة أن يرث البائع المشتري، أو بالعكس، أو يتوارثا، فإنّ ذلك لميقل به أحد.
نعم، يصحّ ذلك على سبيل الوصيّة؛ فإنّها أمر مشروع في ثلث المال، لا أكثر.
ومن هنا قال بعضهم: «إنّه يمكن حمل الخبرين على الوصيّة» [٣] وليس ببعيد.
وثالثاً: لو قيل بصحّة هذا الشرط، لزم القول بجواز اشتراط الميراث لأحدهما فقط، أو اشتراط إرث الزوجة من العقار، أو إرثها على خلاف الثمن والربع، وغير ذلك؛ لأنّ الشرط هو الذي أوجب الاستحقاق، وهذا أمر عجيب لايلتزم به أحد.
اللهمّ إلّاأن يقال: إنّ الزوجية في المتعة سبب ناقص للتوارث، على نحو التوارث في الدائم، ويتمّ هذا السبب الناقص بعد الشرط، فيرثان على نحو الإرث في العقد
[١]. وسائل الشيعة ٢١: ٦٦، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٣٢، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢١: ٦٧، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٣٢، الحديث ٥.
[٣]. جامع المقاصد ١٣: ٣٩.