أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٢ - حول نكاح الكفّار
حول نكاح الكفّار
(مسألة ٢): العقد الواقع بين الكفّار لو وقع صحيحاً عندهم وعلى طبق مذهبهم، يترتّب عليه آثار الصحيح عندنا؛ سواء كان الزوجان كتابيّين أو وثنيّين أو مختلفين، حتّى إنّه لو أسلما معاً دفعة اقرّا على نكاحهما الأوّل؛ ولم يحتج إلى عقد جديد، بل وكذا لو أسلم أحدهما أيضاً في بعض الصور الآتية. نعم، لو كان نكاحهم مشتملًا على ما يقتضي الفساد ابتداءً واستدامة كنكاح إحدى المحرّمات عيناً أو جمعاً جرى عليه بعد الإسلام حكم الإسلام.
حول نكاح الكفّار
أقول: ها هنا فرعان:
الفرع الأوّل: أنّ نكاح غير المسلمين بينهم صحيح؛ سواء كانوا كتابيين، أو وثنيين، أو مختلفين. وهذا أمر إجماعي مسلّم بين جميع المسلمين إلّاشاذّاً منهم، فقد قال شيخ الطائفة في «الخلاف»: «أنكحة المشركين صحيحة، وبه قال أبوحنيفة، والشافعي، والزهري، والأوزاعي، والثوري. وقال مالك: أنكحتهم فاسدة، وكذلك طلاقهم غير واقع؛ فلو طلّق المسلم زوجته الكتابية، ثمّ تزوّجت بمشرك ودخل بها، لم يبحها لزوجها المسلم. دليلنا: إجماع الفرقة، وأخبارهم» [١].
والظاهر أنّ خلاف مالك إنّما هو في محلّ ابتلاء بعض المسلمين، كالمثال الذي ذكره، وإلّا فمن البعيد جدّاً إجراء حكم السفاح على نكاحهم، وهل كان المسلمون في بدء الإسلام أولاد بغايا؛ حتّى الذين ولدوا من النكاح بين الكفّار بعد ظهور الإسلام، أو من يدخل الإسلام في أيّامنا؟! لا أظنّ أحداً يلتزم بذلك.
[١]. الخلاف ٤: ٣٣٣، المسألة ١١٢.