أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٤ - حول نكاح الكفّار
«الزوجة» مع ما كانت عليه.
وليعلم: أنّ امْرَأتُهُ عطف على الضمير المستتر في قوله تعالى: سَيَصْلَى نَارَاً ذَاتَ لَهَبٍ لا أنّه مبتدأ، وخبره حَمَّالَةَ الْحَطَبِ لأنّه منصوب.
ومنها: قوله تعالى: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَاتَ فِرْعَوْنَ [١]، وقد ذكر قبلها امْرَأتَ نُوحٍ وَامْرَأتَ لُوطٍ ولا شكّ في أنّ المراد بالجميع الزوجة.
فهذا كلّه يدلّ على صحّة نكاحهم، وإلّا لم يطلق عليهنّ عنوان «امرأة فلان» أي زوجته.
ومنها:- وهو أحسن من ذلك كلّه- ما ورد في قصّة لوط، حيث خاطب قومه الكافرين وقال لهم: أتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ* وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أزْوَاجِكُمْ [٢].
والعجب أنّ الأصحاب لم يستدلّوا بها!! مع أنّها أوضح وأظهر.
وهناك روايات كثيرة تدلّ على المقصود:
١- ما عن أبي بصير، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«كلّ قوم يعرفون النكاح من السفاح، فنكاحهم جائز» [٣].
ولكنّها لا تخلو من ضعف بعلي بن أبي حمزة.
٢- ما عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول:
«نهى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أن يقال للإماء: يا بنت كذا وكذا؛ فإنّ لكلّ قوم نكاحاً» [٤]
. والظاهر أنّها معتبرة سنداً.
٣- ما عن عبداللَّه بن سنان قال: قذف رجل رجلًا مجوسيّاً عند أبي عبداللَّه عليه السلام فقال:
«مه»
فقال الرجل: إنّه ينكح امّه واخته، فقال:
«ذلك عندهم نكاح في
[١]. التحريم (٦٦): ١١.
[٢]. الشعراء (٢٦): ١٦٥- ١٦٦.
[٣]. وسائل الشيعة ٢١: ٢٠٠، كتاب النكاح، أبواب نكاح العبيد والإماء، الباب ٨٣، الحديث ٣.
[٤]. وسائل الشيعة ٢١: ١٩٩، كتاب النكاح، أبواب نكاح العبيد والإماء، الباب ٨٣، الحديث ٢.