أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٨ - السادس شهادة النساء في الطلاق
ومن الواضح: أنّ إعراض الأصحاب عن كلتيهما، يسقطهما عن الحجّية. ولو سلّمنا التعارض بينهما وبين ما مرّ فلا شكّ في ترجيح الطائفتين الاوليين عليهما.
السادس: شهادة النساء في الطلاق
المشهور بينهم عدم قبول شهادة النساء في الطلاق مطلقاً، بل عن «الغنية» دعوى الإجماع عليه. ولم ينقل الخلاف فيه إلّاعن الشيخ في «المبسوط» وأبيعلي.
وقال المحقّق الأردبيلي في «مجمع الفائدة» ما حاصله: أنّ دليل عدم قبول شهادة النساء في الطلاق، الروايات. ثمّ قال: قد تقرّر عندهم أنّ كلّ دعوة يكونالمقصود بها الأموال، تثبت برجل وامرأتين، والمشهور في الطلاق عدم ثبوته إلّا برجلين.
ثمّ قال: الطلاق إن لم يكن بعوض، فليس بمال وإن كان في ضمنه إسقاط مال؛ وهو النفقة. وإن كان بعوض- مثل الخلع- فيدخل في تلك القاعدة، واللازم العمل بها. ولكن ليست هذه القاعدة منصوصة، ولا مجمعاً عليها [١].
والحاصل: أنّ الطلاق إذا لم يكن طلاق خلع، فلا دخل له بالامور المالية؛ لأنّ مطالبة المهر لا تكون بالطلاق، بل بالزواج، فما قد يتوهّمه بعض العوامّ من أنّ الطلاق له أثر مالي- وهو أداء المهر- خطأ محض. نعم قد تداول بين الناس، عدم المطالبة بالمهر غالباً إلّاعند الطلاق.
وأمّا الخلع ففي متنه البذل، وهو أمر مالي واضح، فلذا قيل بقبولشهادتهنّ فيه.
هذا.
وقد يستدلّ على ما ذكر بالقاعدة المشار إليها في كلام المحقّق الأردبيلى؛ وهي أنّ كلّ أمر مالي تقبل فيه شهادة النساء، ولا تقبل في غير الامور المالية.
[١]. مجمع الفائدة والبرهان ١٢: ٤٢٢.