أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٨ - حول مختار الطبرسي في المقام
ضعف الخبرين بعمّار» لوقوع عمّار في سند رواية زياد بن سوقة أيضاً «لكنّ الحكم بهما مشهور بين الأصحاب؛ إلى حدّ ادعي فيه الإجماع».
ثمّ ذكر قول الطبرسي، وقال: «وهذا القول في غاية الجودة بشرط إطراح الخبرين المتقدّمين- إمّا لضعف السند، أو للمعارضة- والرجوع إلى عموم الأدلّة» [١].
وهذا الكلام من هذا الفقيه البارع بعيد؛ فإنّ الروايات الدالّة على اتّحاد الفحل، غير منحصرة بهاتين الروايتين، بل تدلّ عليه روايات كثيرة تبلغ عشر روايات، وفيها صحاح. مضافاً إلى أنّ الروايتين أيضاً معتبرتان موثّقتان.
ومن هنا ولُامور اخرى، رجع عنه في ذيل كلامه وإن لم يكن بتلكالصراحة، فراجع.
وعلى كلّ حال: يمكن الاستدلال لهذا القول بامور:
الأوّل: عموم قوله تعالى: وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ فإنّه يدلّ على حرمة الأخوات من ناحية الأب، والامّ وكليهما.
الثاني: عموم قوله صلى الله عليه و آله:
«يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»
فإنّ الاخت من ناحية نسب الامّ، محرّمة قطعاً، فكذا من ناحية الرضاع.
الثالث: الروايات الدالّة عليه بالخصوص، وقد مرّت في الطائفة الثانية.
ويناقش في الدليل الأوّل والثاني: بأنّهما عامّان قابلان للتخصيص بالروايات الخاصّة الكثيرة التي مرّت آنفاً، وقد ورد عليهما تخصيصات من ناحية الكمّية، والكيفية، والسنّ، وغيرها، فليكن هذا الشرط منها.
كما يرد على الأخير: أنّها أجنبيّة عن المدّعى؛ فإنّها تدلّ على جواز النكاح ولو مع اتّحاد الفحل، وهذا أمر لم يقل به المحقّق الطبرسي أيضاً، وإنّما مدّعاه حرمة كليهما؛ أي الإخوة من ناحية الأب، ومن ناحية الامّ.
[١]. مسالك الأفهام ٧: ٢٣٧ وما بعدها.