أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٥ - المسألة الاولى في حرمة المطلّقة ثلاثاً
«وإذا استكملت الحرّة طلقات ثلاث يتخلّلها رجعتان- بأيّ أنواع الطلاق كان- حرمت على زوجها حتّى تنكح زوجاً غيره نكاحاً محلّلًا مطلقاً ... بالكتاب، والسنّة، والإجماع [١].
وقال المحقّق الثاني في «جامع المقاصد»: «أجمع علماء الإسلام على أنّ الحرّ إذا طلّق زوجته الحرّة ثلاث طلقات بينهما رجعتان، حرمت عليه حتّى تنكح زوجاً غيره» [٢].
والأصل في هذا الحكم قوله تعالى: الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أوْ تسْرِيحٌ بِإحْسَانٍ ... فَإنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ ... [٣].
وقد ذكر في تفسير الآية وجهان:
الأوّل: أنّ المراد بالمرّتين أنّ الطلاق الرجعي هما المرّتان الاوليان؛ فيجوز في كلّ منهما الرجوع، وهو الإمساك بالمعروف، وعدم الرجوع حتّى تتمّ العدّة وتخرج عن الزوجية؛ وهو التسريح بإحسان، لأنّ التسريح من السرح، وعلى هذا يكون المراد بقوله: فَإنْ طَلَّقَهَا هو الطلاق الثالث على فرض الرجوع في الثاني؛ وأنّه لا تحلّ له بعد الطلاق الثالث حتّى تنكح زوجاً غيره.
الثاني: أنّ المراد من أنّ الطلاق مرّة بعد مرّة وقوله: فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ هو الإشارة إلى الطلاقين الأوّلين، وقوله تعالى: أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسَانٍ إشارة إلى الطلاق الثالث، وقوله تعالى: فَإنْ طَلَّقَهَا ... من قبيل التوطئة لذكر المحلّل.
وعلى كلّ حال: لا فرق بين الوجهين في أصل الحكم وإن اختلفا في بعض الجزئيات والفروع، وكفى به دليلًا على أصل تشريع الحكم.
وأمّا السنّة، فهي متواترة بالنسبة إلى هذا الحكم، فقد روى في «الوسائل» من
[١]. رياض المسائل ١٠: ٢٢٦.
[٢]. جامع المقاصد ١٢: ٣٧٢.
[٣]. البقرة (٢): ٢٢٩- ٢٣٠.