أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٥ - رجوع إلى أصل المسألة
رجوع إلى أصل المسألة
إذا عرفت هذا فلنرجع إلى أصل الكلام في المسألة، فاعلم: أنّ للمسألة ثلاث صور:
الاولى: إذا ارتدّ أحد الزوجين قبل الدخول، فسد النكاح في الحال مطلقاً.
الثانية: إذا كان الارتداد بعد الدخول، وكان المرتدّ هو الزوج، وكان ارتداده عن فطرة، فالحكم كما سبق.
الثالثة: إذا ارتدّ الزوج وكان عن ملّة، أو ارتدّت الزوجة- سواء كان ارتدادها عن ملّة، أو عن فطرة- وقف الحكم بالانفساخ على عدم الرجوع إلىالإسلام في زمن العدّة.
والظاهر أنّ هذه الأحكام مجمع عليها بين الأصحاب [١].
واحبّذ هنا أن أنقل كلام المحقّق الثاني في المقام؛ فإنّه من أحسن الكلام في مقام نقل صور المسألة وأقوالها، قال قدس سره:
«اعلم: أنّه متى ارتدّ أحد الزوجين قبل الدخول، فسد النكاح في الحال عند عامّة أهل العلم، إلّاداود الظاهري.
ثمّ إنكان المرتدّ الزوجة، فلاشيء لها؛ لأنّه فسخجاء منقبلها قبل الدخول.
وإن كان هو الرجل، فعليه نصف المسمّى إن كان صحيحاً؛ لأنّ الفسخ من جهته، فأشبه الطلاق. وإن كانت التسمية فاسدة فنصف مهر المثل. وإن لم يكن سمّى شيئاً فالمتعة، ويحتمل وجوب جميع المهر.
وإن كان الارتداد بعد الدخول، وقف أمر النكاح على انقضاء العدّة إن كان الارتداد من الزوجة مطلقاً، أو من الزوج عن غير فطرة، فإن اجتمعا على الإسلام قبل انقضائها، كانا على النكاح، وإن لم يجتمعا حتّى انقضت، تبيّن أنّ العقد انفسخ من حين الارتداد؛ بغير خلاف في ذلك عندنا وعند أكثر العامّة. وجمع منهم حكموا بالفسخ في الحال قبل الدخول وبعده.
[١]. راجع: جواهر الكلام ٣٠: ٤٧- ٥٠.