أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٣ - الاعتراض على قتل المرتدّ في زماننا وجوابه
ومن مصاديقه البارزة نشر كتاب «الآيات الشيطانية» فلو لم يردع عنه الإمام الراحل قدس سره بفتواه، لأصبحنا نرى في كلّ يوم عدداً كبيراً يهاجمون الإسلام ومعارفه الكريمة وأحكامه الشريفة بأنواع الهجمات، ولكن هذه الفتوى أثّرت أثرها؛ فاختفى كاتب الكتاب وناشره، وضاقت عليهم الأرض بما رحبت.
وكذا فإنّ هناك بعض من يحذو حذو الأعداء، أو يكون من عملائهم ومرتزقتهم في داخل البلاد الإسلامية، إلّاأنّه لمّا شدّد عليهم علماء الدين، دخلوا مساكنهم حتّى لا يحطمنّهم سليمان وجنوده، ولو لا ذلك لرأينا كلّ يوم من ينكر بعض أحكام الإسلام، أو معارفه القطعية، بل يستهزئ بها، فلا يبقى لها دعامة.
والحاصل: أنّ تشديد الأمر في حقّ المرتدّين أصبح حافظاً للدين.
إن قلت: للإسلام منطق قويّ لا يخاف عليه من هجوم الأعداء.
قلت: نعم، الأمر كذلك، ولكنّ العدوّ اللجوج ليس بصدد إقامة الدليل والبرهان والمنطق، بل يهاجم بعنف بالسبّ، والشتم، والسخرية، والاستهزاء، كما في كتاب «الآيات الشيطانية» فنفس اسم الكتاب وما فيه من مسّ كرامة أزواج النبي صلى الله عليه و آله و سلم ونسبتهم إلى الفساد والفحشاء- والعياذ باللَّه- كافٍ لمعرفة نواياهم. وكذلك الحال في بعض الكتب والمقالات المنشورة في الداخل.
والحاصل: أنّ هذا حكم سياسي للحفاظ على كرامة الدين ومكانته، ولولاه لم يستقرّ حجر على حجر، فخوفهم من هذا الحكم سدّ أفواههم بعون اللَّه.
نعم، إذا شكّ أحد المسلمين في الإسلام، أواعتقد بخلافه ولم يظهر ما يخالفه، لايستحقّ هذا الحكم وإن علمنا باعتقاده الباطني من بعض القرائن الخفيّة.
وهاهنا رواية واضحة الدلالة على ما ذكر وإن كانت غير نقيّة السند، ولكنتصلح لتأييد المقصود، وهي ما رواه في «دعائم الإسلام» عن أميرالمؤمنين عليه السلام: أنّه اتي بمستورد العجلي وقد قيل: إنّه تنصّر وعلّق صليباً في عنقه [١]، فقال له- قبل أن
[١]. أي ارتدّ وأظهر ارتداده بالصليب. [منه دام ظلّه]