أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٦ - مقتضى الجمع بين الروايات المانعة والمجوّزة
أبيه فإنّ ذلك لايحرّمها على زوجها، ولا يحرّم الجارية على سيّدها، إنّما يحرّم ذلك منه إذا أتى الجارية وهي له حلال، فلا تحلّ تلك الجارية لابنه، ولا لأبيه ...» [١].
الثالث: الرواية الدالّة على أنّ ملموسة الابن أو الأب حرام على الآخر، معما عرفت في غير واحد من روايات الباب أنّ ما دون الدخول، لا يحرّم، وإنّما يحرّم الدخول، فيحمل على الكراهة، وكذا ما نحن فيه، وهي معتبرة أبيبصير ظاهراً، قال:
سألته عن الرجل يفجر بالمرأة، أتحلّ لابنه؟ أو يفجر بهاالابن، أتحلّ لأبيه؟ قال:
«لا، إن كان الأب أو الابن مسّها واحد منهما، فلاتحلّ» [٢]
؛ بناءً على كون المسّ غير الدخول، وإلّا لايكون دليلًا على المطلوب.
الرابع: أنّ ما ورد من التصريح بالحرمة في خصوص العمّة والخالة- مع تسالم الأصحاب- دليل على خصوصية فيهما، فلو كان حكم الحرمة عامّاً لما كان للتصريح بخصوصهما معنى محصّل.
الخامس: أنّ القرآن يصرّح بتحريم زوجة الابن بقوله تعالى: وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمْ ومن الواضح أنّ المزنيّ بها ليست حليلة للابن، بل وكذا غيره.
وظاهر الأدلّة: أنّ الزنا قائم مقام العقد الصحيح في المحرّمات بالمصاهرة، والمناسب أن يكون سبباً للكراهة؛ لأنّ فيه شباهة بالنكاح، وليس قائماً مقامه بتمام معنى الكلمة.
وبالجملة: كلّما كرّرتَ النظر في المسألة قوّيت أدلّة الكراهة في نظرك، واللَّه العالم بحقائق أحكامه.
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤١٩، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٤، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٣٠، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٩، الحديث ١.