أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٧ - بيان الأقوال فيما إذا عقد عليهما من دون استئذان العمّة والخالة
ثانيها: أنّه يكون باطلًا من أصله؛ لأنّ النهي في المعاملات إشارة إلى الفساد الوضعي، لا أنّه حكم تكليفي.
ولقوله عليه السلام في ذيل رواية علي بن جعفر عليه السلام:
«فمن فعل فنكاحه باطل» [١].
وفيه أوّلًا: أنّ السند ضعيف؛ لجهالة بنان بن محمّد وإن روى عنه بعض الأكابر.
وثانياً: أنّ البطلان متحقّق علىفرض عدملحوق الإجازة، فهي محمولة عليه.
ولما في رواية السكوني: من
«أنّ علياً عليه السلام اتي برجل تزوّج امرأة على خالتها فجلده، وفرّق بينهما» [٢].
وفيه:- مضافاً إلى ضعف السند بالسكوني- أنّه محمول على عدم لحوق الإجازة.
ثالثها: تخيير العمّة والخالة بين فسخ عقدهما، وفسخ عقد بنت الأخ والاخت.
وهذا أسوأ الأقوال.
وقد يستدلّ له بأنّ الجمع موقوف على رضاهما، ورفعه يحصل بأحد أمرين:
فسخ عقد أنفسهما، وفسخ عقد بنت الأخ والاخت.
وفيه: أنّ عقد أنفسهما وقع تامّاً، فلا يفسخ إلّابالطلاق، ولكنّ الناقص عقد بنت الأخ والاخت؛ فإنّه يحتاج إلى الإذن، فلهما الخيار في ذلك.
فالأقوى هو الأوّل، بل تعبير «التحرير»: «إنّه كالفضولي» لايخلو من مسامحة؛ لأنّه فضولي قطعاً. اللهمّ إلّاأن يقال: إنّ المراد كونه كبيع الفضولي.
الرابع: أنّه يجوز عكس المسألة؛ وهو نكاح العمّة والخالة على بنت الأخ وبنت الاخت بلا خلاف بين أصحابنا، إلّامن شاذّ، بخلاف العامّة، فإنّهم أجمعوا على حرمته وبطلانه؛ إلّاالخوارج منهم.
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٨٧، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٣٠، الحديث ٣.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٨٨، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٣٠، الحديث ٤.