أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٨ - الحكم الثالث إمكان نفي الولد في المتعة بدون حاجة إلى اللعان
الحكم الثالث: إمكان نفي الولد في المتعة بدون حاجة إلى اللعان
فلو قال: «أعلم علماً يقيناً أنّ الولد ليس منّي، بل من غيري» ينفى عنه، إلّاإذا علم يقيناً أنّه كاذب في قوله هذا. وهذا الحكم مشهور بين الأصحاب، بل ادّعيالإجماع عليه.
توضيح ذلك: أنّ اللعان حكم إلهي ورد في الكتاب العزيز [١]، وهو على قسمين:
اللعان لنفي حدّ القذف؛ كما لو رمى الرجل امرأة وقال: «رأيتها بعيني وهيتزني» فلو كانت أجنبيّة وجب عليه إقامة أربعة شهود، وإلّا اجري عليهحدّ القذف، وإن كانت الزوجة دائمة فله بدل إقامة الشهود اللعان، بشهادة أربع شهادات باللَّه أنّه لمن الصادقين، والخامسة أن غضب اللَّه عليه إن كان منالكاذبين، فينتفي منه الحدّ.
والآخر اللعان لنفي الولد؛ بأن لا يتّهم الزوجة بالزنا، بل ينفي الولد عن نفسهبسبب من الأسباب، وحينئذٍ يتوسّل إلى مقصوده باللعان، فإذا أتى باللعانتترتّب عليه أحكام ثلاثة: فسخ الزوجية، والحرمة الأبدية، ونفي الولد. ولو رماها بالزنا أيضاً ترتّب عليه نفي الحدّ أيضاً، فتكون آثاره أربعة.
إذا عرفت هذا فاعلم: أنّ حكم اللعان وآثاره- من ناحية القذف، أو نفي الولد- إنّما يجري في الزوجة الدائمة، لا المنقطعة، والدليل عليه- مضافاً إلى ما مرّ من دعوى الإجماع- روايتان معتبرتان:
الاولى: رواية ابن أبي يعفور، عن الصادق عليه السلام قال:
«لا يلاعن الرجل امرأته التي يتمتّع بها» [٢].
الثانية: رواية ابن سنان، عن الصادق عليه السلام قال:
«لا يلاعن الحرّ الأمة، ولا الذمّية، ولا التي يتمتّع بها» [٣].
[١]. النور (٢٤): ٦- ٩.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٢: ٤٣٠، كتاب اللعان، الباب ١٠، الحديث ١.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٢: ٤٣٠، كتاب اللعان، الباب ١٠، الحديث ٢.