أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٧ - حكم المطالبة بالمهر بمجرّد العقد في النكاح المنقطع
وليس هذا من قبيل الاجتهاد في مقابل النصّ، كما زعمه بعض فقهائنا، بل قد عرفت عدم حجّية خبر الواحد ولو كان صحيحاً إذا خالف الاصول المعلومة من الشرع، بل العقول، كما في المقام، فعدم جواز العمل بذيل الرواية يوجب الإشكال في العمل بصدرها، كما مرّ غير مرّة.
ثمّ إنّ المرأة إذا لم تفِ بعقدها ولم تمكِّنه في تمام المدّة، سقط من الاجرة بمقدارها، وهذا الحكم- مع كونه مورد وفاق، كما عرفت- تدلّ عليه الأخبار التي عرفتها في أوّل البحث الدالّة على تجزّؤ المهر بحسب الزمان، والمفروض عدم وجود عذر لها.
نعم، لو كانت معذورة بسبب الطمث أو النفاس، لم ينقص من حقّها شيء؛ لأنّه بحكم اللَّه. بل هو من قبيل الشرط الضمني بحسب العادة.
ولكن إلحاق المرض وشبهه بالحيض وشبهه بعيد؛ فإنّه كاستئجار البنّاء وشبهه، ثمّ مرضه أيّاماً، فإنّه لا يستحقّ الاجرة في هذه الأيّام. وليس هذا من قبيل الشرط ضمن العقد؛ لعدم كونه معتاداً غالباً أو دائماً.
وأخيراً لو وقع العقد ولم يدخل بها إلى آخر المدّة مع تمكينها له، فالواجب عليه تمام المهر بمقتضى قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١] حيث وفت المرأة بعقدها، فاللازم على الرجل أيضاً الوفاء.
[١]. المائدة (٥): ١.