أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٢ - حرمة نكاح المرأة إذا كانت في عدّة الغير
وصرّح في «الجواهر» بعد ذكر جميع هذه الأحكام: «بأنّها مورد الإجماع بقسميه» ثمّ استدلّ لها بالإجماع والنصوص [١].
ولكنّ الظاهر أنّ الإجماع مدركي، فالعمدة هنا النصوص وهي على طوائف:
الطائفة الاولى: ما تدلّ على أنّ ملاك الحرمة الأبدية وعدمها، هو العلم والجهل:
١- ما رواه زرارة بن أعين، وداود بن سرحان، وأديم بيّاع الهروي، كلّهم عن أبي عبداللَّه عليه السلام:
«والذي يتزوّج المرأة في عدّتها وهو يعلم، لاتحلّ له أبداً» [٢].
ومفهومه عدم الحرمة عند الجهل. والحديث في قوّة ثلاثة أحاديث.
٢- ما مرّ من صحيح عبدالرحمان بن الحجّاج، وهو ظاهر في أنّ المدار على العلم والجهل؛ حتّى أنّه مع علم أحدهما لايحلّ له أن يرجع إلى صاحبه أبداً [٣].
٣- ما رواه إسحاق بن عمّار، عن أبي إبراهيم عليه السلام وفيه- بعد حكمه عليه السلام بعدم حرمة من تزوّج أمة في عدّة وفاة مولاها حرمة أبدية- قلت: فأين ما بلغنا عن أبيك: في
«الرجل إذا تزوّج المرأة في عدّتها لم تحلّ له أبداً»؟
قال:
«هذا جاهل» [٤].
٤- رواية اخرى مثلها عنه، قال:
«هذا إذا كان عالماً، فإذا كان جاهلًا فارقها، ويعتدّ، ثمّ يتزوّجها نكاحاً جديداً» [٥].
وظاهر الجميع أنّ المدار في الحرمة على العلم بها، ومع الجهل لا تحرم أبداً.
الطائفة الثانية: ما تدلّ على أنّ المدار على الدخول، وعند عدم الدخول لاتحرم، ولكن فيها إشارات إلى أنّ مورد الكلام هو صورة الجهل بالحرمة.
١- ما رواه محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
«... إن كان الذي تزوّجها
[١]. جواهر الكلام ٢٩: ٤٣٠.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٥٠، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١٧، الحديث ١.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٥١، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١٧، الحديث ٤.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٥١، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١٧، الحديث ٥.
[٥]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٥٣، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١٧، الحديث ١٠.