أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٢ - رجوع إلى أصل المسألة
«والمرأة عارفة؟»
قلت: عارفة، فقال:
«إنّ العارفة لا توضع إلّاعند عارف» [١].
وهذا دليل على اعتبار الإيمان في الزوج. ولا يبعد صحّة سند الرواية.
ومنها: ما رواه زرارة قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: إنّي أخشى أن لا يحلّ لي أن أتزوّج ممّن لم يكن على أمري، فقال:
«وما يمنعك من البله؟».
قلت: و ما البله؟ قال:
«هنّ المستضعفات من اللّاتي لا ينصبن، و لا يعرفن ما أنتم عليه» [٢].
وخشية زرارة وكذا دلالة الإمام عليه السلام دليل على اعتبار الإيمان حتّى في الزوجة.
ولكن يمكن أن يقال: إنّ الحديث- مع اعتبار سنده- على خلاف ذلك أدلّ؛ لما ورد في ذيله من قوله: «لا ينصبن، ولا يعرفن» فالمدار على عدم النصب وإنلم تكن عارفة.
ومنها: ما عن عبداللَّه بن سنان، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«لا يزوّج المستضعف مؤمنة» [٣].
فإذا لم يجز ذلك للمستضعف، فعدم الجواز في المخالف بطريق أولى.
ومنها: ما عن حمْران بن أعين قال: كان بعض أهله يريد التزويج، فلم يجد امرأة مسلمة موافقة، فذكرت ذلك لأبي عبداللَّه عليه السلام فقال:
«أين أنت من البله الذين لايعرفون شيئاً؟» [٤].
وهو أيضاً دليل علىامتناع أصحاب الأئمّة عن تزوّج المخالفة وإمضاء الأئمّة عليهم السلام لهم ذلك.
ولكن يمكن الجواب عن الجميع بأمرين:
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٥٥٠، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالكفر، الباب ١٠، الحديث ٥.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٥٥٦، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالكفر، الباب ١١، الحديث ٣.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠: ٥٥٧، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالكفر، الباب ١١، الحديث ٦.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٠: ٥٥٧، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالكفر، الباب ١١، الحديث ٧.