أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٢٦ - حول أدلّة الحرمة
متوجّه إليهم فقط.
وأمّا الثاني، فلأنّ ظاهر الآية حرمة كليهما؛ نكاح المؤمنة للزاني، ونكاح الزانية للمؤمن، ولو ثبت خروج أحدهما بدليل لبقي الآخر تحته، فتأمّل.
وأمّا دعوى نسخ الآية بقوله تعالى: وَأَنْكِحُوا اْلأَيامى مِنْكُمْ [١]، فهو باطل؛ لأنّه إذا دار الأمر بين النسخ والتخصيص، فلا ريب في أنّ الثاني أولى؛ لكثرة التخصيص حتّى قيل: «ما من عامّ إلّاوقد خصّ» وأمّا النسخ فقليل جدّاً.
مضافاً إلى أنّ ذيل الآية: وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ ينافي عموم الآية للزاني والزانية. هذا.
وممّا يؤيّد حمل الآية على الكراهة، ما رواه محمّد بن إسماعيل قال: سأل رجل أبا الحسن الرضا عليه السلام- وأنا أسمع- عن رجل يتزوّج المرأة متعة، فيشترط عليها أن لا يطلب ولدها ... إلى أن قال عليه السلام:
«لاينبغي لك أن تتزوّج إلّابمؤمنة [٢]، أو مسلمة؛
فإنّ اللَّه عزّوجلّ يقول:
الزَّانِى لا يَنْكِحُ إِلّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ»
[٣].
وتدلّ على الحرمة أيضاً روايات:
منها: ما عن عبداللَّه بن أبي يعفور، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألته عن المرأة ولا يدرى ما حالها، أيتزوّجها الرجل متعة؟ قال:
«يتعرّض لها، فإن أجابته إلى الفجور فلايفعل» [٤].
والرواية صحيحة سنداً. كما أنّ ظاهر قوله:
«فلا يفعل»
هو الحرمة.
لكن رواها في «الكافي» عن ابن أبي عمير رفعه، عن عبداللَّه بن أبييعفور [٥]،
[١]. النور (٢٤): ٣٢.
[٢]. وفي نسخة «إلّا بمأمونة» بدل «إلّا بمؤمنة». [منه دام ظلّه]
[٣]. وسائل الشيعة ٢١: ٢٧، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٨، الحديث ١.
[٤]. وسائل الشيعة ٢١: ٢٧، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٨، الحديث ٢.
[٥]. الكافى ٥: ٤٥٤/ ٤.