أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٥ - حول ترتّب الحرمة على الزنا ووطء الشبهة
ترتّب الحرمة على الزنا ووطء الشبهة
(مسألة ٥): لا إشكال في ترتّب الحرمات الأربع على النكاح والوطء الصحيحين، وهل تترتّب على الزنا ووطء الشبهة أم لا؟ قولان، أحوطهما وأشهرهما أوّلهما، فلو زنى بامرأة حرمت على أبي الزاني، وحرمت على الزاني امّ المزنيّ بها وبنتها، وكذلك الموطوءة بالشبهة.
نعم، الزنا الطارئ على التزويج لايوجب الحرمة؛ سواء كان بعد الوطء أو قبله، فلو تزوّج بامرأة ثمّ زنى بامّها أو بنتها لم تحرم عليه امرأته، وكذا لو زنى الأب بامرأة الابن لم تحرم على الابن، أو زنى الابن بامرأة الأب لم تحرم على أبيه.
حول ترتّب الحرمة على الزنا ووطء الشبهة
أقول: الوطء قد يكون صحيحاً في الواقع، فلا إشكال في ترتّب المحرّمات الأربعة عليه.
وقد يكون محرّماً في الواقع، وحلالًا في الظاهر، كالوطء بالشبهة، وقد ادّعي الإجماع- كما سيأتي- على إلحاقه بالنكاح الصحيح في نشر الحرمة.
وأمّا الزنا السابق على العقد فالمشهور- كما قيل- هو نشر الحرمة به، وخالف فيه جماعة من الخاصّة والعامّة، وإليك كلام العلّامة قدس سره فإنّه من أحسن الكلام في المسألة، قال العلّامة في «التذكرة»: «أقسام الوطء ثلاثة:
مباح: وهو الوطء في نكاح صحيح، أو ملك يمين، ويتعلّق به حرمة المصاهرة بلا خلاف؛ على ما تقدّم ....
الثاني: الوطء بشبهة؛ أي في نكاح فاسد أو شراء فاسد لايعلم بفسادهما، أو ما إذا وطأ امرأة ظنّها زوجته أو أمته، أو وطأ الأمة المشتركة بينه وبين غيره، وأشباه ذلك. وهذا يتعلّق به التحريم إجماعاً، كتعلّقه بالوطء المباح، قال ابن المنذر: أجمع