أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٤ - حكم نكاح النواصب والغلاة
ويستفاد من المجموع كفر الناصب أوّلًا، وبطلان نكاحه ثانياً، ووجوب تركها- لو ثبت هذا الاعتقاد فيها- ولو بعد النكاح وصيرورتها ذات ولد.
والتعبير بالطلاق في بعضها لعلّه لمراعاة ظاهر الحال والمنع عن عواقبه.
وهناك روايات اخرى في نفس الباب تدلّ على المطلوب، وهي على طائفتين:
الطائفة الاولى: ما تدلّ على النهي الصريح عن ذلك:
منها: ما عن عبداللَّه بن سنان قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الناصب الذي قد عرف نصبُه وعداوته، هل يزوّجه المؤمن وهو قادر على ردّه وهو لايعلم بردّه؟ قال:
«لا يتزوّج المؤمن الناصبة، ولايتزوّج الناصب المؤمنة، ولايتزوّج المستضعف مؤمنة» [١].
والمراد منه أنّه قادر على ردّ الناصب بعذر من الأعذار بحيث لا يفهم أنّه فاسد المذهب؛ لملاحظة التقيّة.
ومنها: ما عن الحلبي، عن أبي عبداللَّه عليه السلام: أنّه أتاه قوم من أهل خراسان من وراء النهر فقال لهم:
«تصافحون أهل بلادكم وتناكحونهم؟! أما إنّكم إذا صافحتموهم انقطعت عروة من عُرى الإسلام، وإذا تناكحتموهم انهتك الحجاب بينكموبين اللَّه عزّ وجلّ» [٢].
وهذه إشارة إلى أهل البلاد الذين كانوا من النصّاب، ويمكن أن يكون بينهم غير مسلمين، فلا تكون شاهداً على المطلوب.
ومنها: ما عن سليمان الحمّار [٣]، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«لاينبغي للرجل المسلم
منكم أن يتزوّج الناصبية، ولا يزوّج ابنته ناصبيّاً، ولا يطرحها عنده» [٤].
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٥٥٠، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالكفر، الباب ١٠، الحديث ٣.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٥٥٢، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالكفر، الباب ١٠، الحديث ١٢.
[٣]. الحمّار- بالتشديد-: هو بائع الحمار، أو شيء أحمر، وهو مجهول الحال. [منهدامظلّه]
[٤]. وسائل الشيعة ٢٠: ٥٥٣، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالكفر، الباب ١٠، الحديث ١٣.