أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١١ - المقام الرابع دعوى نسخ المتعة وجوابها
قائماً بين الركن والمقام وهو يقول: يا أيّها الناس، إنّي كنت أذنت لكم في الاستمتاع، ألا وإنّ اللَّه حرّمها إلى يوم القيامة» [١].
وهناك أقوال اخر:
منها: أنّها كانت مباحة، ونهي عنها في غزوة تبوك.
ومنها: أنّها ابيحت في حجّة الوداع، ثمّ نهي عنها.
ومنها: أنّها ما حلّت إلّافي عمرة القضاء.
ومنها: ما قاله الشافعي- على ما رواه عنه ابن قدامة في «المغني»-: «لا أعلم شيئاً أحلّه اللَّه، ثمّ حرّمه، ثمّ أحلّه، ثمّ حرّمه؛ إلّاالمتعة ... وإنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم حرّمها يوم خيبر، ثمّ أباحها في حجّة الوداع ثلاثة أيّام، ثمّ حرّمها» [٢].
ومنها: قول آخر لعلّه مستفاد من مجموع الأقوال في المسألة، وهو أنّها ابيحت سبعاً، ونسخت سبعاً؛ نسخت بخيبر، وحنين، وعمرة القضاء، وعام الفتح، وعام أوطاس، وغزوة تبوك، وحجّة الوداع [٣].
فيا للَّهولهذه الأقوال المتضادّة التي كلّ منها يستند إلى رواية مرويّة غالباً في كتب الصحاح، أو غيرها من الكتب المشهورة بين القوم!!
ويرد عليها: أنّ نفس هذه المعارضة دليل على كون هذه الروايات كلّها مخدوشة؛ لأنّه لا يرى مثلها في شيء من المسائل الفقهية وإن كان فيها بعض المعارضات.
إن قلت: يمكن الجمع بينها بأنّها ابيحت مرّات، ثمّ نسخت مرّات؛ حتّى استقرّ الأمر على نسخها إلى يوم القيامة.
قلنا: من البعيد جدّاً مثل هذا الجمع؛ لأنّه مخالف لصريح بعض هذه الروايات؛
[١]. صحيح مسلم ٣: ١٩٦.
[٢]. المغني، ابن قدامة ٧: ٥٧٢.
[٣]. انظر: الغدير ٦: ٢٢٥.