أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٩ - المقام الثالث في بيان الدليل على إباحتها
نهي عمر عنها ما اضطرّ إلى الزنا إلّاشقيّ ... وعن عطا قال: سمعت جابر بن عبداللَّه يقول: تمتّعنا على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم و أبي بكر، و نصفاً من خلافة عمر، ثمّ نهى عنها عمر الناس» [١].
وقال شيخ الطائفة في كتاب «الخلاف»: «نكاح المتعة عندنا مباح جائز، وصورته أن يعقد عليها مدّة معلومة بمهر معلوم، فإن لم يذكر المدّة كان النكاح دائماً، وإن ذكر الأجل ولم يذكر المهر بطل العقد ... وبه قال علي عليه السلام على ما رواه أصحابنا، وروي ذلك عن ابن مسعود، وجابر بن عبداللَّه، وسلمة بن الأكوع، وأبي سعيد الخدري ... وابن عبّاس، وابن جريح، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وعطا.
وحكى الفقهاء تحريمه عن علي عليه السلام وعمر بن الخطّاب، وابن مسعود، وابنالزبير، وابن عمر، وقالوا: إنّ ابن عبّاس رجع عن القول بإباحتها» [٢].
فقد تحصّل من نقل هذه الأقوال امور:
الأوّل: أنّه لا شكّ في كونها مباحة في عصر النبي صلى الله عليه و آله و سلم في الجملة.
الثاني: أنّ جماعة من أعيان الصحابة كانوا قائلين ببقاء إباحتها بعده صلى الله عليه و آله و سلم.
الثالث: ذهب فقهاء العامّة إلى القول بالحرمة، إلّاأحمد في إحدى الروايتين.
الرابع: أجمع أصحابنا على إباحتها ومشروعيتها؛ وأنّها لم تنسخ أبداً.
الخامس: أنّه يظهر من الجميع إطلاق لفظ «النكاح» عليها.
في بيان الدليل على إباحة نكاح المتعة
المقام الثالث: في بيان الدليل على إباحتها
يدلّ على إباحة نكاح المتعة في عصره صلى الله عليه و آله و سلم امور:
أوّلها: إجماع جميع المسلمين عليه. ولايمكن ردّه: بأنّه إجماع مدركي؛ فإنّه كضروريّات الفقه الإسلامي، ولا يمكن ردّ الضرورة بمثل هذه الامور.
[١]. بداية المجتهد ٢: ٥٧- ٥٨.
[٢]. الخلاف ٤: ٣٤٠، المسألة ١١٩.