أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠١ - المقام الثالث في بيان الدليل على إباحتها
من نفس هذه السورة، فلايصحّ أن يراد من الاجرة مهر العقد الدائم أيضاً، فقال تبارك وتعالى: وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً [١].
وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَايَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوْا النِّسَاءَ كَرْهاً وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَ [٢].
وقال سبحانه: وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً ... [٣].
الثالث: ما عرفت من التعبير ب «الاجرة» المناسبة لعقد المتعة، لا الدائم، ومن المعلوم أنّ ذكر الاجرة من أركان عقد المتعة، دون الدائم، ولذا قال اللَّه تعالى: لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً [٤] حيث كانوا لا يذكرون شيئاً بعنوان المهر في العقد الدائم.
وقد وردت في تفسير الآية روايات كثيرة تدلّ على أنّها نزلت في المتعة، وهي طائفتان:
الطائفة الاولى: ما تدلّ عليه صريحاً، مثل ما رواه أحمد في مسنده بإسناد رجاله كلّهم ثقات، عن عمران بن حصين قال: «نزلت آية المتعة في كتاب اللَّه، وعملنا بها مع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم فلم تنزل آية تنسخها، ولم ينهَ عنها النبي صلى الله عليه و آله و سلم حتّى مات» [٥].
ومثل ما أخرجه الطبري في تفسيره بإسناد صحيح، عن شعبة، عن الحكم قال:
«سألته عن هذه الآية، أمنسوخة هي؟ قال: لا» [٦].
[١]. النساء (٤): ٤.
[٢]. النساء (٤): ١٩.
[٣]. النساء (٤): ٢٠.
[٤]. البقرة (٢): ٢٣٦.
[٥]. مسند أحمد بن حنبل ١٥: ٧٣/ ١٩٧٩٤.
[٦]. تفسير الطبري ٤: ١٥.