أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٧ - فيما يتعلّق بالأجل في النكاح المنقطع
أنّه عقد صدر منه؟!
وأمّا الأخبار، فاستدلّ القائلون بمقالة المشهور بروايات:
منها: ما رواه عبداللَّه بن بكير في الموثّق قال: قال أبو عبداللَّه عليه السلام- فيحديث-:
«إن سمّى الأجلَ فهو متعة، وإن لم يسمّ الأجل فهو نكاح باتّ» [١].
ولكن دلالته على مدّعاهم ضعيفة؛ فإنّ الكلام في المقام إنّما هو فيمن أراد المتعة، وترك ذكر الأجل، وليس في الحديث من هذا عين ولا أثر.
ولعلّ المراد منه أنّه إن سمّى الأجل وأراده فهو متعة، وإن لم يرده ولم يسمّ الأجل فهو نكاح دائم.
ويمكن حمله أيضاً على كونه بحسب مقام الإثبات والدعاوى؛ فإنّه إذا لميذكر الأجل لا يسمع منه أنّه أراد المتعة، ويؤخذ بظاهر كلامه؛ وهو الدائم.
ومنها: ما رواه أبان بن تغلب: أنّه قال لأبيعبداللَّه عليه السلام: فإنّي أستحي أن أذكر شرط الأيّام؟ قال:
«هو أضرّ عليك»
قلت: وكيف؟ قال:
«لأنّك إن لمتشرط كان تزويج مقام، ولزمتك النفقة في العدّة، وكانت وارثة، ولم تقدر أن تطلّقها إلّاطلاق السنّة» [٢].
وقوله:
«لزمتك النفقة في العدّة»
إشارة إلى أنّ العدّة في الدائم هي الرجعية غالباً، وفيها النفقة، وليست المتعة كذلك؛ فإنّ عدّتها عدّة بائن، ليس فيها- بل ولا في حال النكاح- نفقة.
وقد يتوهّم: أنّ الصحيح هو «النفقة والعدّة» أمّا النفقة فظاهرة. وأمّا العدّة هي عدّة كاملة للنكاح الدائم، وفي «الجواهر» [٣] و «كشف اللثام» [٤]: «لزمتك النفقة والعدّة».
[١]. وسائل الشيعة ٢١: ٤٧، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٢٠، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢١: ٤٧، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٢٠، الحديث ٢.
[٣]. جواهر الكلام ٣٠: ١٧٢.
[٤]. كشف اللثام ٧: ٢٨٠.