أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٦ - فيما يتعلّق بالأجل في النكاح المنقطع
ثانيها: أنّه ينعقد دائماً، وقد حكاه عن الشيخ، وابن البرّاج، وابن حمزة، وأبيالصلاح.
ثالثها- وهو اختيار ابن إدريس-: أنّه إن كان الإيجاب بلفظ «التزويج» أو «النكاح» انقلب دائماً، وإن كان بلفظ «التمتّع» بطل العقد [١].
وقال في «المسالك»: «وفصّل رابع: بأنّ الإخلال بالأجل إن وقع على وجه النسيان أو الجهل بطل وإن وقع عمداً انقلب دائماً» [٢].
وممّا ذكرنا ظهر ضعف قول صاحب «الجواهر» قدس سره حيث قال- بعد ذكر الشهرة-: «بل لعلّه مجمع عليه» [٣] لما قد عرفت من ذهاب جمع من أكابر الفقهاء إلى القول بالبطلان، مثل العلّامة، ووالده، وولده، والمحقّق الثاني والشهيد الثاني وسبطه.
والأولى ملاحظة مقتضى القاعدة أوّلًا، ثمّ الرجوع إلى مقتضى روايات الباب.
فنقول: لا شكّ في أنّ العقود تابعة للقصود، كما أنّ المفروض في المقام أنّ الإنشاء وقع بقصد المتعة، لا الدوام، ولكنّه أخلّ بذكر المدّة، فالعقد باطل؛ لعدم اجتماع أركانه. ولا يمكن انقلابه دائماً؛ لأنّ لازمه أنّ ما وقع لم يقصد، وما قصدلم يقع.
نعم، إذا كان ذلك في مقام الدعوى أمكن أخذ الزوج بظاهر كلامه؛ وهو العقد الدائم. ولكن هذا خارج عن محلّ الكلام، فإنّ الكلام في مقام الثبوت، لاالإثبات.
إن قلت: لا فرق بين الدوام والمنقطع إلّابذكر الأجل، واللفظ صالح لهما، فإذا لم يذكر الأجل كان عقداً دائماً.
قلنا: كلّا؛ لأنّهما عقدان مختلفان، ونوعان من النكاح، ومتفاوتان في بعض الآثار، كالنفقة، والإرث، والقسم، ولأجل هذه الفروق كثيراً ما لا يكون الطالب لأحدهما طالباً للآخر، فلا يقصده أصلًا، بل يستوحش ويضطرب لو سمع أنّ عقده انقلب عقداً دائماً، وينكر قصده أشدّ الإنكار، فكيف يمكن إلزامه به بسبب
[١]. جامع المقاصد ١٣: ٢٦- ٢٧.
[٢]. مسالك الأفهام ٧: ٤٤٨.
[٣]. جواهر الكلام ٣٠: ١٧٢.