أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٥ - حكم المطالبة بالمهر بمجرّد العقد في النكاح المنقطع
ظاهر الأوّل جواز الحبس من أوّل الأمر، وظاهر الثاني عدمه.
وتدلّ على كونه مشروطاً روايات اخرى [١].
والحاصل: أنّ هذه الروايات تدلّ بأجمعها- وإن كان ثلاثاً منها عن عمر بن حنظلة- على أنّ المهر هنا يتقسّط على زمان المتعة، بخلاف المهر في العقد الدائم، فإنّه لاتقسيط فيه. وقد عرفت دعوى الإجماع عليه، فلو كان في الروايات ضعف لانجبر بذلك.
وهذا هو أساس حلّ فروع المسألة فيما نحن بصدده، فلنرجع إلى حلّ هذه الفروع:
فنقول: أمّا ما أفاده في المتن من وجوب أداء المهر لو طالبته، فلا دليل عليه، بل الظاهر- من جهة تشبيهه باجرة الأعمال- عدم استحقاق المطالبة، وكذا هو ظاهر الروايات السابقة.
نعم، ما ذكره من كون استقرار تمام المهر مشروطاً بأمرين، كلام صحيح.
وأمّا ما ذكره: من أنّه لو وهبها المدّة بعد الدخول وجب عليه المهر الكامل، فلأنّ المفروض تمكين المرأة واستعدادها للوفاء بالعقد، فلماذا ينتقص من اجرتها شيء؟!
وإن شئت قلت: مقتضى قاعدة الوفاء بالعقود، دفع المهر هنا كملًا.
وأمّا إذا كانت هبة ما بقي من المدّة قبل الدخول، فيلزمه النصف من المهر، وفاقاً للمشهور [٢]، بل في «جامع المقاصد» و «كشف اللثام» و «السرائر»: «أنّ المسألة متّفق عليها بين الأصحاب» [٣].
وخالف هنا بعض مستدلّاً بمضمرة سَماعة قال: سألته عن رجل تزوّج جارية، أو تمتّع بها، ثمّ جعلته من صداقها في حلّ، يجوز أن يدخل بها قبل أن يعطيها شيئاً؟
قال:
«نعم؛ إذا جعلته في حلٍّ فقد قبضته منه، فإن خلّاها قبل أنيدخل بها ردّت المرأة
[١]. انظر: وسائل الشيعة ٢١: ٦١- ٦٢، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٢٧ و ٢٨.
[٢]. انظر: جواهر الكلام ٣٠: ١٦٦.
[٣]. جامع المقاصد ١٣: ٢٣؛ كشف اللثام ٧: ٢٧٧؛ السرائر ٢: ٦٢٢- ٦٢٣.