أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٢ - اعتبار إذن العمّة والخالة ليس حقّاً قابلًا للإسقاط
اعتبار إذن العمّة والخالة ليس حقّاً قابلًا للإسقاط
(مسألة ١٢): الظاهر أنّ اعتبار إذنهما ليس حقّاً لهما كالخيار حتّى يسقط بالإسقاط، فلو اشترط في ضمن عقدهما أن لا يكون لهما ذلك لم يؤثّر شيئاً، ولواشترط عليهما أن يكون للزوج العقد على بنت الأخ أو الاخت، فالظاهر كونقبول هذا الشرط إذناً. نعم، لو رجع عنه قبل العقد لم يصحّ العقد، ولو شرط أنّ له ذلك ولو مع الرجوع- بحيث يرجع إلى إسقاط إذنه- فالظاهر بطلانالشرط.
اعتبار إذن العمّة والخالة ليس حقّاً قابلًا للإسقاط
هذه المسألة أيضاً مشتملة على فرعين:
أوّلهما: حكم إسقاط العمّة والخالة حقّهما في الإذن.
ثانيهما: اشتراط ثبوت حقّ نكاح عقد بنت الأخ وبنت الاخت للزوج في عقد نكاح العمّة والخالة.
وكلا الفرعين مبتنيان على أنّ اشتراط الصحّة بالإذن، هل هو من قبيل الحقّ القابل للإسقاط، كحقّ الخيار الذي يجوز إسقاطه في ضمن العقد، أو من قبيل الحكم الشرعي الذي لا يسقط بالإسقاط؛ لعدم كون الإنسان مشرّعاً؟ وهذه المسألة لها دور كبير في الفقه، وتترتّب عليها آثار كثيرة.
ومن الجدير بالذكر: أنّ لها مصاديق واضحة، ومصاديق مبهمة:
فمن مصاديق الحكم الواضحة ولاية الأب على ولده، فإنّها ليست حقّاً قابلًا للإسقاط بلا ريب، وكذا حقّ الطلاق للزوج، وحقّ الإرث للورثة، فلا يجوز لأحد من الورثة إسقاطه، وكذا المورّث، فما يفعله بعض العوامّ من حرمانبعض الورثة من الإرث، لا وزن له ولو بمقدار جناح بعوضة، فهذه وأمثالها أحكام شرعية لا تسقط برضا صاحبها.