أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٤ - اعتبار إذن العمّة والخالة ليس حقّاً قابلًا للإسقاط
مقتضى الاستصحاب عدم التأثير، لا الإسقاط» [١].
والإنصاف: أنّه ليس المقام مقام الرجوع إلى الأصل العملي؛ أعني الاستصحاب، بل الظاهر هو الرجوع إلى إطلاق الأدلّة، كما ذكره في «المستمسك»، فإنّه يدلّ على عدم جواز إسقاطه.
والحاصل: أنّ الأصل- أي مقتضى الإطلاقات، وكذا الاستصحاب على القول بجريانه في الشبهات الحكمية- هو كون المشكوك من قبيل الحكم الذي لا يسقط بالإسقاط، وأمّا كونه حقّاً فلابدّ من إثباته بدليل.
إذا عرفت هذا فلنرجع إلى حكم المسألة فنقول- ومن اللَّه عزّ شأنه التوفيق والهداية-: أمّا الفرع الأوّل، فلا يجوز اشتراط إسقاط إذن العمّة والخالة في ضمن عقدهما بالنسبة إلى العقد على بنت الأخ والاخت؛ لأنّه حكم شرعي، كحقّ الطلاق، والإرث، وأشباههما، وهذا بخلاف الفرع الثاني؛ وهو أن يشترط عليهما في ضمن العقد، أن يكون للزوج نكاح بنتالأخ أو الاخت، فإنّه بنفسه مصداقللإذن، ولكن لايفيد ذلك إلّاإذا بقي إلى زمان العقد على بنت الأخ أو الاخت، فلورجعت بطل العقد.
أمّا لو شرط عليهما ذلك ولو مع رجوعهما عن إذنهما، فإنّ هذا يعود إلى الفرض الأوّل، فيكون باطلًا.
بقي هنا شيء:
وهو أنّه لو شرط عليهما الإذن في ضمن عقدهما، فهل يجب عليهما العمل به تكليفاً؟ الظاهر أنّه كذلك؛ لوجوب الوفاء بالشروط.
ولكن لو امتنعتا عن الإذن، فهل يمكن إلزامهما به، كما في سائر الشروط؟ الظاهر عدمه؛ لأنّ طبيعة الإذن والرضا تنافي الإلزام، واللَّه العالم.
[١]. العروة الوثقى ٥: ٥٤٦.