أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٢ - النكاح بقصد الطلاق
معها إلّامدّة نواها، فنكاحه صحيح حلال ... ولكن قال مالك: ليس هذا من أخلاق الناس» [١].
وقال ابن قدامة في «المغني»: «هذا النكاح صحيح في قول عامّة أهل العلم، إلّا الأوزاعي ... والصحيح أنّه لا بأس به، ولا تضرّ نيّته» [٢].
ولكن من العجب أنّ بعضهم منع من ذلك وقال: «إنّ تشديد علماء السلف والخلف في منع المتعة، يقتضي منع النكاح بنيّة الطلاق وإن كان الفقهاء يقولون: إنّ عقد النكاح يكون صحيحاً إذا نوى الزوج التوقيت، ولم يشترطه في صيغة العقد» [٣]!!
والإنصاف: أنّه مع قطع النظر عن بحث المتعة، يكون إنشاء العقد الدائم صحيحاً وإن نوى طلاقها بعد مدّة معيّنة؛ وذلك لإطلاق أدلّة النكاح، وأدلّة الطلاق، وعدم ما يدلّ على تقييدها أو تخصيصها؛ فإنّ الداعي شيء، وقصد الإنشاء شيء آخر.
ولكن يقع الكلام في أنّه كيف يجوز لهؤلاء الفقهاء الفتوى بحلّية هذا النكاح، مع المنع من النكاح الموقّت؟! هذا.
وإذا جعلنا حكم جواز نكاح المسيار إلى جنب حكم جواز النكاح بقصد الطلاق، تتمّ جميع جوانب نكاح المتعة ما عدا شيء واحد؛ وهو ذكر الأجل فإنّ النيّة والقصد فيهما سواء؛ وهو الموقّت، والأحكام فيهما سواء؛ وهي عدم النفقة، والقسم، والإرث، فكلّ شيء فيهما سواء.
ولنعم ما قاله الشيخ القرضاوي في غير هذا المقام: «نحن لسنا بصدد الألفاظ، إنّما المعيار هو المعاني والمقاصد».
وإن شئت قلت: إن كانت هناك مفسدة في نكاح المتعة- ممّا أشار إليها بعضهم، وقد مرّت آنفاً- كانت جميع تلك المفاسد موجودة في نكاح المسيار مع قصد
[١]. شرح صحيح مسلم ٩: ١٨٢.
[٢]. المغني، ابن قدامة ٧: ٥٧٣.
[٣]. تفسير المنار ٥: ١٧.