أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٠ - نكاح المسيار
الاصول الثابتة من الشرع.
وأمّا القائل بالبطلان فاستند إلى امور واهية، مثل أنّه لاتتحقّق في زواج المسيار أهداف الشرع من النكاح؛ أي التوالد، والسكن، والمودّة، والرحمة.
ومثل أنّه يخشى من هذا الزواج ابتزاز الرجل للمرأة وضغطه عليها؛ ليأخذ ما عندها من هذا الطريق.
ومثل أنّه مخالف لقوله تعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ [١].
وأنّ لازمه الكتمان، مع أنّ الأصل في الزواج الإعلان.
وأنّه سبب لمسّ كرامة النساء؛ ووهن كيانهنّ.
وأنّه شبيه المتعة الباطلة عندهم.
ولكنّ الجميع كما ترى؛ فإنّها- في الغالب- نشأت عن نسيان الفرق بين العلّة والحكمة في باب الأحكام والقوانين الإلهية والعرفية؛ فإنّ الحكمة أمر غالبي لا دائمي، فإذا قيل: «إنّ اللَّه شرع النكاح لبقاء النسل» ليس معناه أنّ العاقر من النساء أو العجوز التي لاتلد، لايجوز لهنّ النكاح، فأهداف الشرع في النكاح امور غالبيه، لا دائمية، وكذا كون الرجال قوّامين على النساء. هذا من ناحية.
ومن ناحية اخرى، فإنّ سوء الاستفادة من بعض قوانين الإسلام من ناحية العُصاة والفسّاق، لا يضرّ بصحّتها، كما إنّ سرقة بعض السارقين من المساجد، لايكون دليلًا على سدّ أبوابها.
وأمّا مسّ كرامة المرأة فهو خيال باطل؛ لأنّ إشباع القوى الجنسية عن طريق مشروع وعدم الانغمار في الفساد، هو من أهمّ مقاصد النكاح، فقد روي عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم:
«مَن تزوّج أحرز نصف دينه، فليتّق اللَّه في النصف الآخر» [٢].
[١]. النساء (٤): ٣٤.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ١٦، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه، الباب ١، الحديث ١١ و ١٢.