أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٠ - الكلام في العدد
الثالث: إجماع الشيخ الذي نقله في «الخلاف».
وجوابه ظاهر مع ذهاب المشهور إلى خلافه، فكأنّه إجماع على القاعدة والأصل، فالأقوى قبول شهادة النساء في الرضاع في الجملة.
وهناك قولان شاذّان يكون كلاهما على طرف الخلاف لقول النافين:
أوّلهما: ما حكي عن القاضي: «من أنّه لا يقبل دعوى الرضاع إلّابشهادتهنّ».
ثانيهما: ما حكي عن «التحرير»: «من عدم قبول المنضمّات هنا».
واللازم غضّ النظر عنهما أيضاً بعد عدم وجود دليل عليهما.
الكلام في العدد
هناك أقوال أربعة، كما يظهر من كلماتهم:
الأوّل: أنّ اللازم كون العدد أربع نسوة، وهو المشهور.
الثاني: أنّه يكفي اثنتان، وهو محكيّ عن المفيد.
الثالث: أنّه تكفي واحدة، وهو محكيّ عن سلّار بن عبدالعزيز.
الرابع: أنّ الواجب هو الأربع، ولكن يثبت بالواحدة بمقدار الربع، وبالاثنتين بمقدار النصف ... وهكذا في أمثال الإرث وشبهه، وهو محكي عن ابن الجنيد [١].
ولكنّه خارج عمّا نحن بصدده في مسألة الرضاع؛ لأنّ حرمة النكاح لا تقبل التقسيم.
ويدلّ على قول المشهور، الاستقراء الحاصل من الأدلّة على كون قول الامرأتين بحكم رجل واحد في الأبواب المختلفة، واللازم الأخذ به ما لم يدلّ دليل على خلافه. ومن المعلوم أنّ الأصل في المقام عدم الحجّية ما لم يقم دليل عليها؛ لما ذكرناه في أبواب حجّية الظنون، وهذا هو الأقوى.
واستدلّ على كفاية الاثنتين، بما رواه أبو بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
«تجوز
[١]. جواهر الكلام ٢٩: ٣٤٦.