أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٥ - الخامس شهادة النساء في النكاح
بقي هنا أمران:
الأمر الأوّل: هل تقبل شهادتهنّ في الأوقاف؟
اختاره الشيخ في «المبسوط» والحلّي في «السرائر» وابن البرّاج، خلافاً لما في «الخلاف» على ما حكي عنهم. وتردّد فيه المحقّق في الشرائع أوّلًا، ثمّ قال: «أظهره أنّه يثبت بشاهد وامرأتين، وبشاهد ويمين» [١].
والإنصاف إمكان إثباتها بها إذا كانت من الأموال، بل وكذا إذا كانت من غيرها- كالمساجد وشبهها- بناءً على كونه من قبيل الفكّ؛ أمّا الأوّل فظاهر، وأمّا الثاني فلبعض العمومات السابقة.
الأمر الثاني: أنّه من هنا يظهر جواز قبول شهادتهنّ في الديات، والجنايات التي فيها الدية، وفي جميع الحقوق المرتبطة بالأموال، كحقّ الخيار، وتحقّق فسخ العقد، والأخذ بالشفعة، والإبراء، وإسقاط بعض الحقوق، وغير ذلك من أشباهه؛ للأولوية، أو لبعض العمومات السابقة، واللَّه العالم.
شهادتهنّ في النكاح والطلاق
الخامس: شهادة النساء في النكاح
وفيها خلاف بينهم، وأحسن كلام في المقام كلام النراقي قدس سره في «المستند» حيث قال: «اختلفوا في قبول شهادتهنّ مع الرجال في النكاح؛ فعن المفيد و «الخلاف» والديلمي وابن حمزة والحلّي وظاهر «التحرير» المنع، وعن الصيمري نسبته إلى المشهور؛ لرواية السكوني المتقدّمة.
وعن العماني والإسكافي والصدوقين والحلبي و «التهذيبين» و «المبسوط» وابن زهرة و «الشرائع» و «الإرشاد» و «القواعد» و «الإيضاح» و «الدروس» وغيرهم من المتأخّرين- بل الأكثر، كما عن «المسالك»- القبول، وعليه الإجماع عن «الغنية» [٢].
[١]. شرائع الإسلام ٤: ١٣٧.
[٢]. مستند الشيعة ١٨: ٢٨٩.