أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٨ - هل يعتبر كون الدخول في العدّة أو يكفي وقوع العقد فيها؟
وبعضهم خصّها بمن دخل في العدّة. هذا.
والإنصاف: أنّه لا دليل على العموم، بل الحقّ حصر الحرمة بما إذا كان العقد والدخول كلاهما في العدّة؛ لعدم شمول أخبار الباب له، والأصل هو الحلّية؛ فإنّ الأخبار الدالّة على الحرمة الأبدية بالدخول، عمدتها ستّ روايات.
ثلاث منها وردت في الحبلى [١]، وفيها تصريح بأنّ الدخول كان قبل تمام العدّة، وعلى الأقلّ هي ساكتة عن حكم الدخول بعد العدّة.
وبعضها وإن لم يكن ناظراً إلى مسألة الحبلى، ولكن فيه تصريح بكون الدخول قبل مضيّ العدّة، مثل ما رواه محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرجل يتزوّج المرأة في عدّتها، قال:
«إن كان دخل بها فرّق بينهما، ولم تحلّ له أبداً، وأتمّت عدّتها من الأوّل ...» [٢].
فإنّ قوله:
«أتمّت عدّتها من الأوّل»
صريح في أنّ موضع الكلام هو وقوع الدخول في العدّة.
وبعضها ظاهر في ذلك، مثل ما رواه سليمان بن خالد [٣]، فإنّ قوله عليه السلام:
«يفرّق
بينهما»
ظاهر في كونها حال العدّة، ثمّ قال:
«فإن كان دخل بها ...»
وظاهر الفعل الماضي كونه واقعاً قبل التفريق؛ أي قبل تمام العدّة، فتدبّر؛ فإنّه دقيق.
تبقى الرواية الثالثة من هذا الباب، وهي صحيحة الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«إذا تزوّج الرجل المرأة في عدّتها ودخل بها، لم تحلّ له أبداً ...» [٤].
والدخول بها وإن كان مطلقاً، ولكنّه منصرف إلى الدخول في العدّة؛ بقرينة ما
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٥٠، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١٧، الحديث ٢، ٦ و ٢٠. [منهدامظلّه]
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٥٢، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١٧، الحديث ٩.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٥٢، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١٧، الحديث ٧.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٥٠، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١٧، الحديث ٣.