أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٨ - بحث حول أنّ الصابئة من أهل الكتاب
صالحة وكان تابعاً لنبيّه في زمن ذلك النبي وما بعده قبلأنينسخ، كان أجره على اللَّه. ويدلّ على ذلك ذكر الأفعال بصورة الماضي: آمَنَ و عَمِلَ أي في زمانه.
اللهمّ إلّاأن يقال: مَنْ ها هنا شرطية، فلا يكون الفعل ظاهراً في الماضي.
ويشهد له ما ورد في شأن نزولها في سلمان الفارسي في قصّة طويلة؛ وأنّه بعد إيمانه برسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم كان يتأسّف أسفاً شديداً على بعض أصدقائه السابقين من رهبان دير موصل؛ لأنّهم لم يدركوا نبي الإسلام صلى الله عليه و آله و سلم حتّى يؤمنوا به، فقال بعض الحاضرين بعد سماعه تأسّف سلمان: «إنّهم من أهل النار» فنزلت الآية وقالت:
«إنّهم من أهل الجنّة؛ لأنّهم عملوا بما كان واجباً عليهم في زمانهم» [١]، فهذا يكون دليلًا على أنّ هؤلاء المذكورين في الآية كلّهم- حتّى الصابئين- من أهل الكتاب.
وممّا يدلّ على أنّهم من أهل الكتاب عطف المشركين عليهم في الآية ١٧ من سورة الحجّ، فلو كانوا مشركين لم يكن لعطفهم عليهم وجه.
إن قلت: أيّة فائدة لتكرار الإيمان في قوله: مَنْ آمَنَ مع أنّ الإيمان مذكور قبله، والمفروض أنّ المراد من أهل الكتاب أيضاً هم المؤمنون منهم؟!
قلنا: المراد من الأوّل هو صورة الإيمان، ومن الثاني حقيقة الإيمان وكماله وثباته واستقراره، كما في قوله تعالى: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ في سورة الحمد، والمراد منه الثبات على الإيمان والصراط المستقيم.
إن قلت: لعلّ المراد من الآية أنّ هؤلاء لو آمنوا برسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم في المستقبل، كانت لهم هذه المثوبات.
قلنا:- مضافاً إلى أنّ هذا خلاف ظاهر الفعل الماضي- إنّه لو كان هذا هو المراد من الآية، لكان ينبغي أن يضيف إلى هذه الطوائف، المشركين أيضاً، كما ورد في
[١]. تفسير الطبري ١: ٣٦٢- ٣٦٤.