أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٨ - الثاني حول كلام المحقّق الثاني
حكم الشكّ في تحقّق الرضاع
(مسألة ٥): لو شكّ في وقوع الرضاع أو في حصول بعض شروطه من الكمّية أو الكيفية، بنى على العدم. نعم، يُشكل فيما لو علم بوقوع الرضاع بشروطه، ولم يعلم بوقوعه في الحولين أو بعدهما، وعلم تأريخ الرضاع وجهل تأريخ ولادة المرتضع، فحينئذٍ لا يترك الاحتياط.
أقول: هذه المسألة ناظرة في الشكّ في تحقّق الرضاع في الشبهات الموضوعية، وحاصلها: أنّ الشكّ على قسمين: فتارة: يكون في أصل الرضاع، واخرى: في شروطه من الكيفية والكمّية:
أمّا إذا شكّ في أصل تحقّقه؛ بأن لم يعلم أنّ المرأة أو الرجل الفلاني ارتضع من المرأة الفلانية، أم لا؟ فالأصل يقتضي الحلّية؛ بمقتضى استصحاب عدم تحقّق الموجب للحرمة. ومع قطع النظر عنه تجري أصالة الحلّية أيضاً.
وكذا الحال فيما لو شكّ في بعض الشروط، كالعدد؛ وأنّه هل بلغ العدد اللازم، أم لا؟ أو شكّ في الكيفية؛ وأنّه شرب من الثدي مثلًا، أو لا، وهكذا سائر الشروط.
نعم، استثني هنا مورد واحد؛ وهو ما إذا شكّ في كون الرضاع في الحولين، وعدمه، فإنّ له حالات ثلاثاً:
أوّلها: ما إذا كان الرضاع ومبدأ الولادة كلاهما مجهولي التأريخ، ولا ينبغي الشكّ في كونه محكوماً بالإباحة؛ لتعارض الأصلين من الجانبين، فيتساقطان. وإن قلنا بعدم جريان الاصول في أطراف العلم الإجمالي- لعدم المقتضي له- فالحكم أظهر.
ثانيها: ما إذا شكّ في تأريخ الرضاع مع العلم بتأريخ الولادة، مثلًا علم بأنّ الولادة كانت في شهر شعبان، ولكن شكّ في أنّ الرضاع كان فيه، أو في رمضان بعد عامين، فهنا أيضاً يحكم بالحلّية؛ لأنّ الأصل عدم تحقّق الرضاع في شعبان، ولايجري الأصل في معلوم التأريخ؛ لعدم الشكّ فيه.