أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٠ - أدلّة قول المشهور
ومن العجب أنّ صاحب «المهذّب»- بعد ذكر القول بعدم الجواز- قال: «إجماعاً، ونصّاً» [١]!! مع أنّ المسألة مختلف فيها، ولذا ذكرها العلّامة في «المختلف».
أدلّة قول المشهور
وعمدة الدليل على قول المشهور أمران:
الأمر الأوّل: أنّ المحلّ إذا كان مشغولًا بالمثل، لا يقبل فرداً آخر، فإذا كانت المرأة في عقد رجل، لايمكن إنشاء عقد آخر عليها، لا لأنّه من قبيل اجتماع المثلين؛ فإنّه لا اعتبار به في مثل النكاح الذي هو من الامور الاعتبارية، لا الحقيقية، بل لأنّه لغو لا يقبله العقلاء.
ومن الجدير بالذكر: أنّه قد وقع الخلط في كثير من كلمات الاصوليّين وبعض فقهاء الأصحاب في الأزمنة المتأخّرة بين الامور الاعتبارية والواقعية، ونشأت منه مفاسد كثيرة ينبغي الاجتناب عنها.
توضيح ذلك: أنّ الامور على قسمين: قسم واقعي، وقسم اعتباري.
والواقعيات العينية: هي ما تكون موجودة في عالم الخارج، كالأرض، والسماء، والشمس، والقمر، و الحجر، و الشجر، و هي موضوعات للعلوم الفلسفية، والتجربية، و شبهها.
و أمّا الاعتباريه: فهي امور ذهنية و صور فرضية يعتبرها الذهن و العقلاء حيال الواقعيات.
فالملكية الحقيقية: هي الإحاطة والسلطنة الخارجية على شيء، مثل ملكية الإنسان لأعضائه وجوارحه، وأكمل من الكلّ الملكية الإلهية لجميع موجودات العالم، وأمّا الملكية الاعتبارية فهي سلطنة الإنسان الاعتبارية على شيء، كداره
[١]. مهذّب الأحكام ٢٥: ٩٤.