أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٥ - من المحرّمات الأبدية التزويج بذات البعل
العدّة، ومنها العدّة الرجعية، ومن المعلوم أنّ المعتدّة رجعة بحكم الزوجة، فيجري حكم العدّة على ذات البعل أيضاً.
وفيه: أنّ العموم من جانب العدّة؛ بمعنى أنّ المعتدّة رجعة بحكم الزوجة، لا أنّ الزوجة في جميع أحكامها مثل المعتدّة رجعة ولذا لا يجري بعض أحكامها على الزوجة، مثل حرمة الخروج من بيتها الذي وقع الطلاق وهي فيه مطلقاً، كما قال اللَّه تعالى: لَاتُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ [١]
. الأمر الثاني: أنّ قياس الأولوية يقتضي الحرمة الأبدية؛ فإنّ علاقة الزوجية أقوى من علاقة الاعتداد، فإذا ثبتت الحرمة الأبدية في الثانية، ثبتت في الاولى بطريق أولى.
ولكنّ الإنصاف عدم كون القياس هنا قطعياً، والقياس الظنّي ليس من مذهبنا؛ ذلك لأنّ الابتلاء بنكاح المعتدّة- ولاسيّما في صورة العلم- أكثر، فأرادالشارع المنع منه بهذا الحكم.
وبعبارة اخرى: العقدعلىذات البعل أمر منكر عندالجميع، وليس كذلك العقد على ذات العدّة، ولعلّ هذا أوجب الحكم بالحرمة الأبدية؛ ليتحرّز الناسعنه.
الأمر الثالث: الأخبار، وهي العمدة، وهي على طوائف تقرب من الطوائف السابقة في النكاح في العدّة، وقد وردت كلّها في الباب ١٦ من أبواب المصاهرة:
الاولى: ما دلّت على الحرمة مع العلم، وهي مرفوعة أحمد بن محمّد:
«إنّ الرجل إذا تزوّج امرأة وعلم أنّ لها زوجاً، فرّق بينهما، ولم تحلّ له أبداً» [٢].
ودلالة الرواية واضحة على المطلوب. ولكنّ الإشكال في سندها؛ من جهة كونها مرفوعة، ومقطوعة.
الثانية: ما دلّت على الحرمة إذا دخل بها ولو كان جاهلًا:
[١]. الطلاق (٦٥): ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٤٩، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١٦، الحديث ١٠.