أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٣ - من المحرّمات الأبدية التزويج بذات البعل
من المحرّمات الأبدية التزويج بذات البعل
(مسألة ٨): يلحق بالتزويج في العدّة في إيجاب الحرمة الأبدية التزويج بذات البعل، فلو تزوّجها مع العلم بأنّها ذات بعل حرمت عليه أبداً؛ سواء دخل بها أم لا، ولو تزوّجها مع الجهل لم تحرم عليه إلّامع الدخول بها.
من المحرّمات الأبدية التزويج بذات البعل
أقول: هذه المسألة تشبه- من كثير من الجهات- مسألة النكاح في العدّة؛ من حيث بطلان النكاح، فلا يصحّ النكاح على ذات بعل، ومن حيث الحرمة الأبدية مع أحد الشرطين: العلم بالحرمة والبطلان، أو الدخول بها.
وهذه المسألة أيضاً ممّا يكثر الابتلاء بها، ولاسيّما في أعصارنا؛ لأنّ طلاق النساء كثيراً ما يكون غير واجد للشروط الشرعية، فيكون باطلًا، وبعد نكاح الزوج الجديد يتبيّن الحال.
أمّا من حيث الأقوال فلا إشكال في أصل حرمة النكاح وبطلانه، بل هو مجمع عليه بين جميع المسلمين، بل هو من ضروريات الدين الإسلامي؛ فإنّ امرأة واحدة لايمكن أن تكون زوجة لرجلين في زمن واحد، وهو أمر واضح بين المسلمين.
وقد قال اللَّه تعالى: وَالُمحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إلَّامَا مَلَكَتْ أيْمَانُكُمْ [١] عطفاً على قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ امَّهَاتُكُمْ، والمعروف أنّ المراد بها ذوات الأزواج من النساء؛ فإنّ «الإحصان» بمعنى جعلهنّ في حصن، وليس ذلك إلّامن ناحية النكاح. وأمّا تفسيرها بالعفائف فبعيد.
وممّا يشهد على ما ذكرنا الاستثناء منها بقوله تعالى: إلَّا مَا مَلَكَتْ أيْمَانُكُمْ
[١]. النساء (٤): ٢٤.