أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٢ - المراد بمهر المثل هنا
استحلّ من فرجها»
فإنّ هذا التعبير يناسب الوطء بالشبهة، ويرد في موارده.
وعن الثاني: بأنّ ظاهره صورة أداء بعض المهر، وعدم أداء بعض آخر، فلاتشمل فرض عدم دفع شيء من المهر.
ولكن يبقى عليه الإشكال الثالث الذي ذكرناه.
الرواية الثانية: وهي واردة في نفس الباب، عن علي بن أحمد بن أشيم قال: كتب إليه- أي إلى أبي الحسن عليه السلام- الريّان بن شبيب: الرجل يتزوّج المرأة متعة بمهر إلى أجلٍ معلوم، وأعطاها بعض مهرها، وأخّرته بالباقي، ثمّ دخل بها، وعلم بعد دخوله بها قبل أن يوفيها باقي مهرها: أنّها زوّجته نفسها ولها زوج مقيم معها، أيجوز له حبس باقي مهرها، أم لا يجوز؟ فكتب:
«لايعطيها شيئاً؛ لأنّها عصت اللَّه عزّ وجلّ» [١].
وقد عرفت: أنّ الرواية الاولى منصرفة عن صورة العلم؛ لبعض القرائن الموجودة فيها، ولكن هذه الرواية ناظرة إلى صورة العلم، لا لقوله عليه السلام:
«لأنّها عصت اللَّه»
فقط، بل لقول السائل: «ولها زوج مقيم معها» أيضاً، فإنّ الإقامة معها دليل على كونها عالمة.
هذا مضافاً إلى ضعف سند الحديث بعلي بن أحمد بن أشيم؛ فإنّه مجهول الحال.
فتلخّص من جميع ما ذكرنا: أنّ ما ذكره في المتن من العدول إلى مهر المثل وفاقاً لفتوى المحقّق وغيره، هو الحقّ. بل يمكن حمل الرواية الاولى على هذا المعنى؛ بأن كان ما أعطاها موافقاً لما استحلّ من فرجها، وجعل الباقي لبقيّة المدّة، بناءً على كون المراد من مهر المثل مهر المتعة، كما سيأتي.
المراد بمهر المثل هنا
هل المراد من مهر المثل هنا، مهر المثل في النكاح الدائم؛ لأنّه قيمة البضع عند وطء الشبهة مطلقاً، أو مهر أمثالها بحسب حالها لتلك المدّة التي سلّمته نفسها فيها متعةً؟
[١]. وسائل الشيعة ٢١: ٦٢، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٢٨، الحديث ٢.