أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٠ - المراد بالمُغالي
دون ذكر مسألة النكاح، مثل ما رواه مرازم قال: قال أبو عبداللَّه عليه السلام:
«قل للغالية:
توبوا إلى اللَّه؛ فإنّكم فسّاق كفّار مشركون» [١].
وما رواه الطبرسي في «الاحتجاج» قال: روي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ذمّ الغلاة والمفوّضة وتكفيرهم والبراءة منهم [٢]. هذا.
ولكن قد عرفت: أنّ المسألة مجمع عليها. مضافاً إلى أنّه لا شكّ في أنّ الغالي كافر؛ إمّا لإنكاره أصل التوحيد، أو النبوّة، مثلًا لا يعتقد بالوهية غير علي عليه السلام أو لشركه؛ فيرى غير اللَّه إلهاً، أو لإنكاره للضروري من الدين؛ أي كون أمر الخلق والرزق والإحياء والإماتة بيد الأئمّة عليهم السلام.
ومن المؤسف جدّاً ميل الطباع إلى الغلوّ كثيراً؛ حتّى أنّ بعض الناس يرون الغلوّ دليلًا على معرفة الولاية والإمامة، وأنّ غير الغالي مقصّر في حقّهم، مع أنّهم عليهم السلام صرّحوا بأنّ الغالي والمبغض هالكان، وخارجان عن الدين، فاللازم على العلماء في كلّ عصر وزمان مراقبة العوامّ كي لايخرجوا عن حدّ الاعتدال في الدين وعن الصراط المستقيم؛ فإنّ الجاهل إمّا مفْرط، أو مفَرّط. بل نرى- وللأسف- أنّ بعض من هو في زيّ أهل العلم، يكون في المسائل الكلامية كالعوامّ، وله ميل إلى الغلوّ.
وعلى كلّ حال: إذا ثبت كفر الغلاة ثبت بطلان نكاحهم مع المسلمين حدوثاً وبقاءً.
[١]. وسائل الشيعة ٢٨: ٣٥٢، كتاب الحدود، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ١٠، الحديث ٤١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٨: ٣٤٨، كتاب الحدود، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ١٠، الحديث ٣١.