أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٣١ - حول الروايات المفصّلة
حول الروايات المفصّلة
هناك طائفة ثالثة من الروايات تدلّ على عدم الجواز إلّاإذا منعها من الفجور في مدّة العقد؛ لأنّ هذا هو ظاهرها:
منها: ما عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سُئل عن رجل أعجبته امرأة، فسأل عنها، فإذا النثاء عليها في شيء من الفجور، فقال:
«لابأس بأن يتزوّجها ويحصنها» [١].
و الرواية ضعيفة بموسى بن بكر. و لكن هل المراد بإحصانها إحصانها مطلقاً؛ بمعنى توبتها، فتكون خارجةً عن محلّ الكلام، أو إحصانها ما دامت في نكاحه؟
الظاهرهو الثاني.
ومنها: ما عن زرارة قال: سأله عمّار- وأنا حاضر- عن الرجل، يتزوّج الفاجرة متعة، قال:
«لا بأس، وإن كان التزويج الآخر فليحصن بابه» [٢].
وهي أيضاً ضعيفة بعلي بن حديد. مضافاً إلى أنّها خارجة عن محلّ الكلام؛ بناءً على كون التزويج الآخر بمعنى التزويج الدائم، كما هو الظاهر.
ومنها: ما عن علي بن رئاب قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن المرأة الفاجرة، يتزوّجها الرجل المسلم؟ قال:
«نعم، وما يمنعه؟! ولكن إذا فعل فليحصن بابه مخافة الولد» [٣].
وسندها أيضاً ضعيف؛ للإشكال المعروف في سند «قرب الإسناد» والمراد من قوله:
«مخافة الولد»
هو الولد غير الشرعي.
وهذه الروايات- مع ضعفها- معرض عنها، فلا تكفي لإثبات شيء.
فتلخّص من جميع ما ذكرنا: أنّ الأقوى عدم الجواز، وعلى الأقلّ يجب
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٣٦، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١٢، الحديث ٢.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٣٧، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١٢، الحديث ٤.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٣٨، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١٢، الحديث ٦.