أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٣٠ - حول وجه الجمع بين الروايات المانعة والمرخّصة
المعمول به في الجمع بين الأخبار الظاهرة في الحرمة، والصريحة في الجواز.
ولكنّ الذهاب إلى هذا الجمع في المقام مشكل؛ لُامور:
الأوّل: مخالفته لظاهر كتاب اللَّه [١] وحمل الآية على الكراهة أيضاً مشكل جدّاً؛ لعطف المشركة أو المشرك عليه اللّذين لا كلام في حرمة نكاحهما.
أنّ لازمه جواز تداخل المياه؛ فإنّ المفروض أنّ المرأة كانت تحت آخر في الأمس، وستكون غداً تحت ثالث، فجواز نكاحها اليوم لا يناسب حكمة الشارع المقدّس في النكاح.
نعم، لو قلنا بوجوب استبراء رحم الفاجرة قبل نكاحها ولو بحيضة، انتفى التداخل بالنسبة إلى ما قبل، ولكن يبقى التداخل فيما بعد ذلك.
الثالث: أنّ المتمتّع يعلم في الغالب أنّها ستعود إلى الفجور، ولا تعتدّ، وهذا نوع إعانة على الإثم؛ وقد قال اللَّه تعالى: وَلا تَعاوَنُوا عَلَى اْلإِثْمِ وَالْعُدْوانِ [٢].
الرابع: أنّ القصد الجدّي للنكاح الموقّت، لا يحصل من الفاجرة في كثير من الأحيان، وإنّما هي تنوي أخذ الاجرة في مقابل عملها من دون قصد النكاح، وحصول قصد النكاح منها وإن كان ممكناً، لكنّه نادر.
الخامس: أنّه كثيراً ما يكون نكاحها سبباً لاتّهام المؤمنين وإن لم تكن مشهورة؛ فإنّ هذه الامور في معرض الانتشار، ولاسيّما مع عدم التزام الفاجرة بالنسبة إلى عدم الإفشاء، فكيف يرضى المؤمن بذلك؟! كما أنّه قد يكون سبباً لتشنيع المخالفين وإطالة ألسنتهم، وقولهم: لافرق بين هذا النوع من النكاح والسفاح في العمل.
فتحصّل من ذلك كلّه: أنّا إذا لم نقل بالحرمة، فعلى الأقلّ يلزم الاحتياط بالاجتناب، ولاسيّما أنّه الأصل في مسألة النكاح، والأمر في المشهورات بالزنا أشدّ بلاريب، وتدلّ بعض الروايات عليه.
[١]. النور (٢٤): ٣.
[٢]. المائدة (٥): ٢.