أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٦ - المقام الخامس أنّ هذه الامور الثلاثة هل هي متّفقة في النتيجة أو مختلفة؟
وما عن عبيد بن زرارة- في حديث عن أبي عبداللَّه عليه السلام- قال: فما الذي يحرم من الرضاع؟ فقال:
«ما أنبت اللحم والدم»
فقلت: وما الذي ينبت اللحم والدم؟
فقال:
«كان يقال: عشر رضعات»
قلت: فهل تحرم عشر رضعات؟ فقال:
«دع ذا» [١].
وما عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألته عن الرضاع ما أدنى ما يحرم منه؟ قال:
«ما ينبت اللحم والدم»
ثمّ قال:
«أترى واحدة تنبته؟!»
فقلت:
اثنتان، أصلحك اللَّه؟ فقال:
«لا»
فلم أزل أعدّ عليه، حتّى بلغت عشر رضعات [٢].
وما عن عبداللَّه بن سنان، عن أبي الحسن عليه السلام قال: قلت له: يحرم من الرضاع الرضعة، والرضعتان، والثلاثة؟ قال:
«لا؛ إلّاما اشتدّ عليه العظم، ونبت اللحم» [٣].
أضف إلى ذلك: أنّ حكمة الحكم أيضاً تؤيّد كون الأثر أصلًا، والباقيين طريقاً إليه؛ فإنّ إنبات لحم الولد واشتداد عظمه، سبب لاتّحاده مع أولاد المرضعة من حيث الجسم الموجب للمحرمية.
وكذا فإنّ قوله صلى الله عليه و آله:
«الرضاع لحمة كلحمة النسب»
المذكور في كتب الفتاوى والتفسير- وإن لم نجده في كتب الحديث- أيضاً مؤيّد له؛ فإنّ «اللحمة» إمّا بمعنى القرابة، وإمّا بمعنى لحمة الثوب المقابلة لسداه، كما ورد في كتب اللغة، وكلاهما فرع أثر اللبن في إنبات اللحم، وشدّ العظم، واللَّه العالم.
المقام الخامس: أنّ هذه الامور الثلاثة هل هي متّفقة في النتيجة أو مختلفة؟
إنّ من البعيد جدّاً، أن يجعل الشارع المقدّس الامور المختلفة المآل، ملاكاً لحكم واحد، ومن هنا يعلم تقارب هذه الامور الثلاثة إجمالًا، وهو غير بعيد.
إن قلت: كيف يتقارب الزمان والعدد هنا، مع أنّ الصبيّ لا يشرب اللبن عادة في
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٨٠، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٢، الحديث ١٨.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٨٠، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٢، الحديث ٢١.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٨١، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٢، الحديث ٢٣.