أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٥ - بحث حول عقائد المجوس وأحكامهم
وبعبارة اخرى: عنوان «أهل الكتاب» كان منصرفاً إلى اليهود والنصارى عند العرب، فأمر صلى الله عليه و آله و سلم بإجراء أحكامهم على المجوس؛ لكونهم في الواقع من أهل الكتاب.
وثانياً: على فرض قبول عدم وجود الكتاب لهم وخروجهم عن عنوان «أهل الكتاب» إلّاأنّ حكمه صلى الله عليه و آله و سلم بقوله:
«سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب»
عامّ شامل لجميع الأحكام إلّاما خرج بالدليل، والعجب من ابن قدامة من تخصيصه بالجزية، مع نقل الرواية مطلقاً في كتب كثيرة، منها: «فتح الباري في شرح صحيح البخاري» [١]، و «بداية المجتهد» لابن رشد [٢]، و «موطّأ مالك» [٣]، وغيرها؛ حتّى أنّ نقل ابن قدامة ليس فيه تقييد.
والحاصل: أنّ المجوس إمّا ملحقون بأهل الكتاب، أو هم من أهل الكتاب، والثاني هو الأقوى.
ولعلّ إصرار جمع من فقهاء العامّة على نفي كون المجوس من أهل الكتاب؛ لبعض التعصّبات القومية العربية في مقابل الفرس.
وأمّا الروايات الخاصّة، فهي أيضاً كثيرة وردت في أبواب مختلفة، منها: ما عرفت من الباب ٤٩ من أبواب جهاد العدوّ وما فيها من حكم الجزية، وما ورد في الباب ١٣ من أبواب ديات النفس [٤]، وقد ورد في هذا الباب أكثر من سبع روايات كلّها تدلّ على أنّهم بحكم اليهود والنصارى، وبعض ما ورد في أبواب الطهارة والنجاسة [٥]، إلى غير ذلك.
[١]. فتح الباري ٦: ١٨٦.
[٢]. بداية المجتهد ١: ٤٠٥.
[٣]. الموطّأ ١: ٢٧٨.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٩: ٢١٧، كتاب الديات، أبواب ديات النفس، الباب ١٣.
[٥]. وسائل الشيعة ٣: ٤١٩، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ١٤.