أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٣ - مقتضى الجمع بين الروايات المانعة والمجوّزة
البنت منحصرة في الزنا بالعمّة والخالة دون غيرهما. إلّاأنّ في الطائفة الاولى الدالّة بمنطوقها غنى وكفاية عن الاستدلال بالطائفة الثانية.
مقتضى الجمع بين الروايات المانعة والمجوّزة
إذا عرفت هذا فاعلم: أنّه لا شكّ في تقدّم الجمع الدلالي على كلّ شيء، وقد ذكروا وجوهاً للجمع بين ما دلّ على الحلّية والطوائف الأربع السابقة الدالّة على الحرمة:
الأوّل: أن تحمل الاولى الدالّة على الحرمة على ما إذا وقع الدخول، والثانية على ما إذا كان ما دون الدخول؛ بقرينة التصريح الوارد في بعضها من الفرق بينالدخول وعدمه.
الثاني: حمل الاولى على ما إذا كان الفجور قبل العقد، فيكون سبباً للتحريم، وما كان بعد العقد، فلا يكون سبباً للحرمة؛ بقرينة ما ورد في بعضها من التفصيل.
الثالث: حمل الثانية على التقيّة، قال في «الجواهر»: «وهو أحسن المحامل؛ وذلك لأنّ هذا الخبر أي:
«لايفسد الحرام الحلال»
- كما يظهر من «الانتصار» و «الغنية» وغيرهما- نبوي، وأنّه من رواياتهم عنه صلى الله عليه و آله و سلم وهو صحيح، ولكن لميفهموا المراد منه، فظنّوا أنّ المراد منه ما يشمل الحلال تقديراً، وهو ليس كذلك» [١].
الرابع: أن تحمل الأخبار الناهية، على الكراهة، والأخبار المرخّصة على الجواز، كما هو المتعارف في جميع أبواب الفقه إذا تعارضت الأخبار المجوّزةوالناهية، وقد ذكر هذا الجمع في «المستمسك» [٢] وذكرناه في تعليقاتناعلى «العروة» [٣] ومال إليه غير واحد من أكابر المحشّين على «العروة».
[١]. جواهر الكلام ٢٩: ٣٧٢.
[٢]. مستمسك العروة الوثقى ١٤: ٢١٠.
[٣]. تعليقات على العروة الوثقى، مكارم الشيرازي: ٦٩٩.