أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٣ - الثالث في حكمة تشريع المتعة
وقد اضطرّ بعض علمائهم إلى قبول نوع من النكاح شبيه المتعة على مذهبنا يسمّونه: «نكاح المسيار» وذلك لعلمهم ببعض هذه الضرورات، ويا ليت كانوا يعترفون بالحقّ الذي نزل على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم.
ولكن مع الأسف، عدم الانتفاع بها على اسلوب صحيح ومعقول واتّخاذها كوسيلة للمشتهيات النفسانية، جعلها أمراً قبيحاً في الأذهان، ولا يمكن الوصول إلى حقيقتها على نحو مطلوب موافق لحكمة هذا الحكم إلّابجعل دستور وبرنامج لها؛ حتّى لا يكبّ عليها أرباب الهوى والشهوات الشيطانية.
ثمّ إنّه ورد في بعض الروايات الصحيحة: أنّ الأنسب لمن أغناه اللَّه بالنكاح الدائم، الاجتناب عن المنقطع؛ ففي صحيحة علي بن يقطين قال: سألت أباالحسن عليه السلام عن المتعة، قال:
«ما أنت وذاك قد أغناك اللَّه عنها؟!».
فقلت: إنّما أردت أن أعلمها، قال:
«هي في كتاب علي عليه السلام ...» [١]
الحديث.
وعن الفتح بن يزيد قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن المتعة، فقال:
«هي مباح مطلق لمن لم يغنه اللَّه بالتزويج، فليستعفف بالمتعة، فإن استغنى عنه بالتزويج فهي مباح له إذا غاب عنها» [٢].
والوجه في الجواب بأنّها في كتاب علي عليه السلام كسر سَوْرة المخالفين؛ لأنّهم إن لم يؤمنوا بإمامة علي عليه السلام فعلى الأقلّ يرونه من الصحابة، وقول الصحابة كالحجّة عندهم، ولاسيّما مثل علي عليه السلام الذي كان مع النبي صلى الله عليه و آله و سلم ليله ونهاره، ولا يقول بشيء إلّا من تعليمه؛ فإنّه صلى الله عليه و آله و سلم علّمه ألف باب من العلم، ينفتح من كلّ باب، ألف باب.
وقوله عليه السلام في الحديث الثاني:
«مباح لمن لم يغنه اللَّه بالتزويج»
دليل على ما ذكرنا، وكذا ما في ذيل الحديث:
«فهي مباح له إذا غاب عنها».
[١]. وسائل الشيعة ٢١: ٢٢، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٥، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢١: ٢٢، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٥، الحديث ٢.