أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧١ - الثاني في دفع المحاذير المتوهّمة
بعض- أنّه لايجوز تعدّد الزوجات؛ وأنّ التعدّد مشروط بشرط غير ممكن، فلايجوز؛ وذلك يعلم من ضمّ قوله تعالى: فَإنْ خِفْتُمْ ألَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أوْ مَا مَلَكَتْ أيْمَانُكُمْ ذلِكَ أدْنى ألَّا تَعُولُوا [١]، إلى قوله تعالى: وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ [٢].
فإنّ الأوّل يوجب الواحدة عند خوف عدم العدالة بين النساء، ففي الواقع يدلّ على اشتراط التعدّد بالعدالة، والثاني يدلّ على عدم التمكّن من العدالة حتّى بعد الجدّ، ونتيجة ذلك المنع عن التعدّد مطلقاً.
والجواب: أنّ أوّل من استدلّ بذلك الملحد المعروف ابن أبي العوجاء، ذكره لهشام بن الحكم، ولم يقدر هشام على جوابه، فسافر إلى المدينة في غير أوقات الحجّ، فتعجّب منه الإمام عليه السلام ولكن ذكر عذره، فأجابه عليه السلام بجواب دقيق متين يأتي ذكره.
وقد رأينا في الأزمنة الأخيرة الاستدلال بهما على منع التعدّد في الإسلام من بعض ملاحدة العصر.
وحاصل جواب الإمام الصادق عليه السلام: أنّ العدالة في الآية الاولى بمعنى العدالة في النفقة وأمثالها من الأفعال الصادرة من الزوج بالنسبة إلى الزوجة، وأمّا العدالة في الثانية فهي بمعنى المساواة في المحبّة القلبية، وهي أمر غير ممكن؛ لخروجها عن الاختيار، كما لا يخفى [٣].
والذي يدلّ على ما أفاده عليه السلام أمران:
أوّلهما: قوله تعالى في ذيل الآية: فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ [٤] فإنّ معناه جواز التعدّد، ولكن لايجوز معه أن يكون كلّ الميل إلى إحداهما، فاللازم
[١]. النساء (٤): ٣، والعول: هو الظلم والجور. [منه دام ظلّه]
[٢]. النساء (٤): ١٢٩.
[٣]. راجع: البرهان في تفسير القرآن ٣: ١٨/ ٢٠٩٤ و ٢٤٣/ ٢٧٨٠.
[٤]. النساء (٤): ١٢٩.