أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١ - عدم نشر الحرمة بالزنا
كما، أنّه لا شكّ في خروج الدرّ مطلقاً من دون حمل عن حكم الحرمة؛ لأنّه القدر المتيقّن من عدم الحرمة.
فيبقى الكلام في الصور الأربع الباقية:
عدم نشر الحرمة بالزنا
أمّا اعتبار حلّية الوطء وعدم نشر الحرمة بالزنا، فقد ادّعى في «الجواهر» الإجماع بقسميه عليه [١]؛ قال: «لا ينشر لو كان عن وطء زنا ولو مع الولادة إجماعاً».
ولكن حكي عن ابن الجنيد: «أنّها لو أرضعت بلبن حمل من زنا، حرمت وأهلها على المرتضع، وكأنّ تجنّبه أهل الزاني أحوط وأولى» [٢].
وقال النراقي قدس سره في «المستند»: «فلا يحصل الرضاع المحرّم للنكاح، باللبن الحادث من الزنا إجماعاً محقّقاً، ومحكياً في «السرائر» و «التذكرة» وشرحي «القواعد» للمحقّق الثاني والهندي، و «شرح النافع» للسيّد، و «المفاتيح» وشرحه، وظاهر «المسالك» و «الكفاية» وغير ذلك» [٣].
ووافقنا في ذلك الشافعي وبعض الحنابلة. وقال بعضهم «ينشر الحرمة بينهما» [٤].
وقد استدلّ له بامور:
فأوّلًا: بأصالة الحلّية، ولكنّها مدفوعة بقاعدة
«يحرم من الرضاع ...».
وثانياً: بما في «الدعائم» عن جعفر بن محمّد عليهما السلام أنّه قال:
«لبن الحرام لا يحرّم الحلال، ومثل ذلك امرأة أرضعت بلبن زوجها، ثمّ أرضعت بلبن فجور»
قال:
«ومن
[١]. جواهر الكلام ٢٩: ٢٦٥ و ٢٦٦.
[٢]. جواهر الكلام ٢٩: ٢٦٥ و ٢٦٦.
[٣]. مستند الشيعة ١٦: ٢٣١.
[٤]. تذكرة الفقهاء ٢: ٦١٥/ السطر ٣٨.