أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤ - أدلّة القول بالاشتراط
الحلّية بعد عدم شمول العمومات.
الثاني: الروايات الدالّة على المطلوب:
الاولى: ما رواه زرارة، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألته عن الرضاع، فقال:
«لا يحرّم من الرضاع إلّاما ارتضعا من ثدي واحد حولين كاملين» [١].
ولكن في سند الرواية ودلالتها ضعف:
أمّا الأوّل، فلوجود الحسن بن حذيفة بن منصور في سندها، وقد صرّح ابن الغضائري: «بأنّه ضعيف جدّاً» ولو قلنا بعدم اعتبار تضعيف ابن الغضائري- لأنّه يضعّف بأدنى شيء- فعلى الأقلّ الرجل مجهول الحال، فلا اعتبار بالسند.
وأمّا دلالتها، فلأنّ الرضاع حولين كاملين مخالف للإجماع. مضافاً إلى أنّه نادر جدّاً. اللهمّ إلّاأن يقال: المراد وقوع الرضاع أثناء الحولين، لا بعدهما، وهو شرط آخر. ولكنّه حمل بعيد، ولا سيّما مع ملاحظة قوله عليه السلام:
«كاملين».
هذامضافاً إلى إمكانحمل «الثدي» علىالغالب، والقيودالغالبية لامفهوم لها.
الثانية: ما رواه الحلبي بسند صحيح، عن الصادق عليه السلام قال:
«جاء رجل إلى أميرالمؤمنين عليه السلام فقال: يا أميرالمؤمنين، إنّ امرأتي حلبت من لبنها في مكوك [٢]، فأسقته
جاريتي، فقال: أوجع امرأتك، وعليك بجاريتك» [٣].
ولكن دلالتها أيضاً مخدوشة؛ فإنّ الظاهر كون الجارية كبيرة، لا رضيعة، وإلّا لم يكن للزوجة داعٍ لعدم إرضاعها من ثديها، وحينئذٍ يمكن أن يكون عدم الحرمة المستفادة منها، من باب فقدان هذا الشرط.
الثالثة: ما رواه العلاء بن رزين- بسند معتبر- عن أبي عبداللَّه عليه السلام ... قال:
«لايحرّم
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٨٦، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٥، الحديث ٨.
[٢]. المكوك:- مع تشديد الكاف وبدونه- مكيال، أو ظرف.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٩٣، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٧، الحديث ١.