أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٩ - الأوّل في بيان حكمة تعدّد الزوجات
فقد تحصّل من جميع ما ذكرنا: أنّ الحقّ عدم حصر النكاح المنقطع في عددخاصّ. ولكن سيأتي أنّ له حدوداً أخلاقية في الإسلام لايتجاوز عنها، فانتظر.
بقيت هنا امور:
الأوّل: في بيان حكمة تعدّد الزوجات
قد يسأل بعض المثقّفين عن حكمة تعدّد الزوجات الدائمة إلى حدّ الأربع، أليس هذا أمراً مذموماً وسبباً لمتابعة الهوى؟! وما وجه الفرق بين الرجل والمرأة في ذلك؟!
فنقول: أمّا الفرق بين الرجل والمرأة فهو ظاهر؛ لأنّ تعدّد الزوجات لايوجب اختلاط المياه واختلال نظام الاسرة، ولكن تعدّد الأزواج لمرأة واحدة يوجب ذلك.
وأمّا حكمة الحكم في ذاته، فالظاهر أنّ السبب فيه إيجاب الضرورة الفردية أو الاجتماعية من ناحية امور:
أوّلها: أنّ الرجل معرّض للكوارث والبلايا، كالحروب وغيرها، ولهذا كثيراً مايكون عدد النساء أكثر بمراتب من الرجال، كما وقع ذلك بعد الحروب العالمية وغيرها، فحينئذٍ أمامنا طريقان: تشريع تعدّد الزوجات، أو الإقبال على الفحشاء.
وقد كتبت الصحف أنّ علماء ألمانيا كتبوا بعد الحرب العالمية إلى الأزهر، وطلبوا منه إعلامهم بقانون تعدّد الزوجات في الإسلام، ولكن لأجل مخالفة قساوسة الكنيسة تركوه، فأقبلت النساء على الفحشاء بنحو سافر. بينما قلّما يتّفق كثرة الرجال على النساء.
ثانيها: أنّ المرأة تبلغ حدّ اليأس الجنسي قبل الرجل غالباً، ومنع بعض الرجال عن نكاح آخر يوجب مفاسد اخرى.
ثالثها: أنّه يأتي على المرأة أوقات لا تستعدّ للمواقعة، كزمان العادة، ومدّة من زمان حبلها حذراً من الإضرار بالولد، وقد لا يصبر الرجل هذه المدّة، ومنعه يوجب