أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٥ - الأوّل الأثر
بقيت هنا امور:
الأوّل: هل هناك تعارض بين ما دلّ على إنبات اللحم وشدّ العظم، وبين ما دلّ على إنبات اللحم والدم؟
الظاهر أنّه لا تعارض بينهما؛ لأنّ ظهور الشدّة في العظم، عادة ما يكون بعد ظهور إنبات اللحم والدم وإن تلازما في الواقع.
الثاني: هل المعتبر في هذا الأثر الفعلية، أو يكفي كونه بالقوّة؟ وتظهر الثمرة فيما إذا كان للصبي مرض يمنع زيادة وزنه مثلًا طوال ثلاثة أو أربعة أشهر، فعلى الأوّل، لا يحرم، وعلى الثاني يحرم.
ظاهر النصوص والفتاوى هو الفعلية ووجوده الخارجي، كما إنّ ظاهر جميع العناوين والأوصاف كذلك، مثل التغيير في باب أوصاف الماء، أو الضرر في باب صوم المريض، أو الاستطاعة في الحجّ، وغير ذلك.
نعم، لو حصل العدد أو الزمان الكاشف عن الأثر، يكفي في موارد الشكّ.
الثالث: هل المعتبر وجود كليهما، أو يكفي أحدهما: الشدّ، أو الإنبات؟
فيه خلاف بين الأصحاب؛ فعن جماعة كفاية أحدهما؛ للعلم بالتلازم بينهما.
وعن جماعة اخرى اعتبارهما معاً؛ لعدم ثبوت التلازم.
أقول: من المعلوم اليوم توزيع الغذاء- عن طريق الدم- إلى جميع أجزاء البدن، فكلّ جزء يأخذ سهمه من الموادّ الغذائية، والمائية، والاوكسيجن؛ حتّى أعماق العظام، ومن البعيد وقوع الإنبات في اللحم دون شدّ العظم.
هذا مضافاً إلى أنّه قد عرفت، ورود إنبات اللحم والدم بدون ذكر شدّ العظم، في روايات كثيرة بعضها معتبرة، وظاهرها جواز الاكتفاء به ولو لم يعلم بشدّ العظم، وليس هذا إلّامن جهة تلازمهما عادة.
إن قلت: إن كانا متلازمين، فلِمَ ذكر كلاهما بعنوان الشرط؟!
قلت: كأنّه إشارة إلى أنّ سبب نشر الحرمة، ثبوت الأثر في جميع كيان الطفل.