أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٧ - عدم اشتراط تمكّن الزوج من النفقة
التزويج مخافة العيلة، فقد ساء ظنّه باللَّه» [١].
الرابع: ما ورد من فعل النبي صلى الله عليه و آله و سلم وإقدامه على تزويج من كان فقيراً ببعضالنساء الغنيات، كما في قصّة تزويج جويبر من الذلفاء التي رواها العامّةوالخاصّة [٢].
وهذه روايات كثيرة متضافرة تدلّ على المقصود.
واستدلّ على اعتبار اليسار بامور ضعيفة:
الأوّل: ما روي عن الصادق عليه السلام من قوله:
«الكفو: أن يكون عفيفاً، وعنده يسار» [٣].
وفيه: أنّه ضعيف السند؛ فإنّ عبداللَّه بن الفضل الهاشمي مجهول الحال. مضافاً إلى أنّ فيه قرينة على الاستحباب؛ فإنّ العفّة ليست من الشروط الواجبة، بناءً على جواز نكاح غير العفائف غير المشهورات بالزنا، والأصحاب لم يذكروا في أسباب الكفاءة إلّاالإيمان، وبعضهم الكفاءة مع اليسار.
الثاني: أنّه يوجب الضرر على الزوجة.
وفيه: أنّه مندفع في صورة علمها بالحال، وعند عدم العلم يتدارك الضرر بالخيار إذا أظهر اليسار بحيث دخل تحت عنوان «التدليس» وإلّا فهي أقدمت على أمر مجهول قد يكون فيه ضرر عالمةً عامدة، فدخلت تحت عنوان قاعدة الإقدام.
الثالث: قوله تعالى: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الُمحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [٤].
ومثله ما مرّ من الآية: ٣٣ من سورة النور آنفاً.
والجواب عنهما ظاهر؛ فإنّ المراد من قوله: لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أو قوله
[١]. راجع: الرواية الاولى والثانية والرابعة من نفس الباب. [منه دام ظلّه]
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٦٧، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح، الباب ٢٥، الحديث ١.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠: ٧٨، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح، الباب ٢٨، الحديث ٤.
[٤]. النساء (٤): ٢٥.