أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٢ - الأوّل الآيات الدالّة على الحرمة
تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ ... مع أنّه لا شكّ في دخولهما في الآيتين، فلماذا عبّر بقوله: «ربما ادرجا ...»؟!
اللهمّ إلّاأن يقال: إنّ ترديده من جهة ذكر الموطوءة التي هي أعمّ من المعقودة.
والحاصل: أنّ المسألة ممّا أجمع عليها المسلمون، بل يظهر من غير واحد من روايات الباب أنّ الأمر قبل الإسلام كان أيضاً كذلك؛ وأنّها ممّا سنّها عبدالمطّلب جدّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم ففي «عيون أخبار الرضا عليه السلام» عن ابن فضّال، عن أبيه، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام- في حديث- قال:
«كان لعبدالمطّلب خمس من السنن أجراها اللَّه له في الإسلام: حرّم نساء الآباء على الأبناء، وسنّ الدية في القتل مئة من الإبل، وكان يطوف بالبيت سبعة أشواط، ووجد كنزاً فأخرج منه الخمس، وسمّى زمزم حين حفرها: سقاية الحاجّ» [١].
ولكن يظهر من بعض آخر أنّ العرب في الجاهلية، كانوا ينكحون نساء آبائهم إن لم يكنّ امّهاتهم، وأنّه سمّي في الإسلام بالفاحشة الباطنة [٢].
وعلى كلّ حال يدلّ على ما ذكرنا امور:
الأوّل: الآيات الدالّة على الحرمة
كقوله تعالى: وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاءَ سَبِيلًا [٣]. فزوجة الأب بمنزلة الامّ وإن لم تكن امّاًحقيقة.
وكذا قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ... إلى قوله تعالى: وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ ... [٤].
[١]. عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٢١٢/ ١؛ وسائل الشيعة ٢٠: ٤١٦، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٢، الحديث ١١.
[٢]. راجع: وسائل الشيعة ٢٠: ٤١٤، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٢، الحديث ٧ و ٨.
[٣]. النساء (٤): ٢٢.
[٤]. النساء (٤): ٢٣.